تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
خلاف ، ولا ينتقض بالوقف على أولاد الأولاد وما تناسلوا ، لأن الاعتبار بأوله ، وقد وقف أولا على من هو من أهل الملك في الحال ، فإذا صح حقهم صح في حق الباقين على وجه التبع لهم . فأما الوقف على القناطر والمساجد والمارستان وغيرها مما فيه مصالح المسلمين إنما صح - وإن كانت هذه الأشياء لا تملك - لأن الوقف عليها لمصالح المسلمين فالوقف عليها وقف على المسلمين ، والمسلمون يملكون . إذا وقف شيئا على قوم لم يخل ذلك من أحد أمرين : إما أن يعلقه بما لا ينقرض مثل أن يقول : وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي ما تناسلوا فإن انقرضوا فعلى الفقراء والمساكين ، أو قال : وقفت هذا على الفقراء والمساكين ، فإن ذلك وقف صحيح بلا خلاف ، لأن من شرطه أن يتأبد ، وقد علقه بما يتأبد . فإذا علقه بما ينقرض مثل أن يقول : وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي ، وسكت على ذلك ، أو وقف على رجل بعينه أو على جماعة بأعيانهم ، وسكت على ذلك ، فهل يصح ذلك أم لا ؟ من أصحابنا من قال : يصح ، ومنهم من قال : لا يصح ، وبهذين القولين قال المخالفون . فمن قال : يصح ، إذا انقرضوا صرف إلى وجوه البر والصدقة ، لأن الاعتبار بصحة الوقف أوله ، فإذا صح في أوله ووجدت شرائطه لا يضره بعد ذلك انقراض الموقوف عليه ، ومن قال لا يصح قال : لأن من شرط صحته أن يتأبد ، وإذا علقه بما ينقرض فلم يوجد شرطه فلم يصح ، ومن قال : لا يصح الوقف ، فلا كلام ، ومن قال : يصح ، قال : إذا انقرض الموقوف عليه لم يرجع الوقف إلى الواقف إن كان حيا ، ولا إلى ورثته إن كان ميتا ، وقال قوم : يرجع إليه إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا ، وبه تشهد روايات أصحابنا ، ولأن رجوعه إلى أبواب البر يحتاج إلى دليل . ومن قال : يرجع إلى أبواب البر والصدقة ، قال : هو إلى أقرب الناس إليه
الينابيع الفقهية — صفحة 32 | علي أصغر مرواريد