غيره .
فأما إذا وطئها رجل بشبهة وجب المهر ويكون له لأنه عن كسبها ، والولد
حر عندنا ، وعندهم على الواطئ قيمته ، ولمن يكون ؟ فمن قال إن الولد إذا كان
مملوكا يكون طلقا ، فالقيمة للموقوف عليه ، وكذلك من قال : إنه يوقف كالأم ،
وإذا قتل كانت القيمة له ، ومن قال : يشترى به آخر ، قال هاهنا : يشترى بها آخر
ويقام مقامه .
فأما إذا وطئها الواقف فالحكم فيه كما لو وطئها أجنبي وقد مضى ، وأما
الموقوف عليه فليس له وطؤها ، لأن من قال الملك ينتقل إليه قال : ملكه غير
ثابت فلم يحل له ، فإن خالف فوطئها فلا حد للشبهة ، والولد حر ، ومن قال :
ينتقل إلى الله ، فليست ملكا له فلا يجوز له وطؤها وكان عليه الحد كالأجنبي
سواء .
وكل موضع قلنا بأن الولد له والقيمة له ، إذا أتلف لم يؤخذ منه قيمته ،
وكل موضع قلنا : لا تكون القيمة له أو يشترى به آخر مكانه ، أخذت منه القيمة
واشترى بها آخر يوقف مع الأم .
وأما المهر فلا يلزمه لأنه لو وجب له لكان له ، لأنه من كسبها ، وهل تصير أم
ولد أم لا ؟ من قال : انتقل الملك إلى الله ، لم تصر أم ولد ، لأنها علقت بالولد في
غير ملكه ، ومن قال : انتقل إليه ، صارت أم ولد له ، وعتقت بموته وتؤخذ القيمة من
تركته عند المخالف ، لأن ولده منها حصل بعد انقطاع حقه عنها ، ويخالف إذا
وجبت القيمة حال جنايته لأنها وجبت وحقه باق ثابت .
فإذا ثبت أن القيمة تؤخذ من تركته فما يعمل بها ؟ فمن قال : إن الموقوف إذا
تلف اشترى بقيمته آخر يقوم مقامه ، فكذلك هاهنا يشترى بقيمتها آخر يقوم
مقامه ، ومن قال : ينتقل إليه ، أعطى من يليه من البطون تلك القيمة ، كما إذا وجبت
القيمة وهو حي .
ألفاظ الوقوف ستة : تصدقت ، ووقفت ، وسبلت ، وحبست ، وحرمت ،
الينابيع الفقهية — صفحة 30
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠