تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
لأنها مدارس الكفر ومشتم الأنبياء والمسلمين ، فالوقف عليها وقف على معصية فلم يجز ، فإن وقف على من ينزلها من مارة المسلمين وأهل الذمة جاز . وإن وقف على كتب التوراة لا يجوز ، لأنه مبدل مغير ، لا لأنه منسوخ ، لأن نسخها لا يذهب حرمتها كما أن في القرآن آيات منسوخة ، ولم تذهب حرمتها ، وهذا لا خلاف فيه ، ويجب أن يقال في حفظه وتلاوته : إنه لا يجوز الوقف عليه لتخالف ما نسخ من القرآن . إذا كان له مولى من فوق - وهو مولى نعمته - فأطلق الوقف على المولى رجع إليه ، وإن كان له مولى من أسفل - وهو مولى عتاقه - ولم يكن له مولى من فوق فأطلق على المولى رجع إليه ، وإن كان له مولى من فوق ومن أسفل فأطلق الوقف نظر : فإن كان هناك أمارة تدل على أنه أراد أحدهما انصرف إليه ، وإن لم يكن انصرف إليهما . ومنهم من قال : يرجع إلى المولى من فوق ، لأن حقهم آكد ، بدلالة أنهم يرثون ، وفيهم من قال : يبطل الوقف لأنه مجهول ، والأول أصح لأن الاسم تناولهما . يعتبر في الوقف وفي صرف ما يرتفع من غلاته شروط الواقف وترتيبه ، فإن قدم قوما على قوم وجعل لقوم أكثر مما جعل للآخرين ، أو جعل ذلك لأهل الفقر والحاجة دون الغني ، أو للإناث دون الذكور ، أو للإناث على صفة " وهو ما لم تتزوج " فإذا تزوجت لم يكن لها فيه حق ، فإذا طلقت عاد حقها ، أو جعل ذلك لمن أقام في ذلك البلد أو تلك الدار دون من خرج ، ومن خرج منهم من ذلك البلد انقطع حقه ، فإذا عاد رجع حقه ، أو جعل ذلك لمن هو يصفه على مذهب دون مذهب وما أشبه ذلك ، كان الأمر على ما رتب وعلى ما شرط لا يخالف في شئ من ذلك بلا خلاف ، لأن استحقاق ذلك من جهته ، فهو على ما يشرطه . وتعليق الوقف بشرائط في الترتيب جائز ، ولا يجوز ذلك في الوقف نفسه ،