تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وأبدت ، فإذا قال : تصدقت بداري أو بكذا ، لم ينصرف إلى الوقف ، لأن التصدق يحتمل الوقف ، ويحتمل صدقة التمليك المتطوع بها ، ويحتمل الصدقة المفروضة ، فإذا قرنه بقرينة تدل على الوقف انصرف إلى الوقف ، وزال الاحتمال . والقرينة أن يقول : تصدقت صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو محرمة أو مؤبدة ، أو قال : صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث ، لأن هذا كله يصرفه إلى الوقف . وكذلك إذا نوى الوقف انصرف إلى الوقف فيما بينه وبين الله ولا يصير وقفا في الحكم ، فإذا أقر بأنه نوى الوقف صار وقفا في الحكم حينئذ . وأما إذا قال : وقفت ، كان ذلك صريحا في الوقف ، لأن هذه اللفظة في العادة لا تستعمل إلا في الوقف ، ولا تعرفها العامة إلا فيه . فأما إذا قال : حبست أو أسبلت ، رجع أيضا إلى الوقف ، وصار وقفا وكان ذلك صريحا فيه لأن الشرع ورد بهما ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال لعمر : حبس الأصل وسبل الثمرة ، وعرف الشرع آكد من عرف العادة . فأما إذا قال : حرمت وأبدت ، فقيل فيه وجهان : أحدهما أنهما كنايتان لأنه ما ورد بهما عرف ولا عادة ولا عرف الشرع ، والآخر أنهما صريحان فيه لأنهما لا يستعملان إلا في الوقف ، ولا يحتملان غيره ، فمن قال : إنهما صريحان ، قال : الحكم على ما ذكرنا في الصريح ، ومن قال : كنايتان ، فلا بد من القرينة أو النية على ما ذكرنا فيما هو كناية فيه من ألفاظه . هذا تفصيل مذهب الفقهاء ، والذي يقوى في نفسي أن صريح الوقف قول واحد وهو وقفت لا غير ، وبه يحكم بالوقف ، فأما غيره من الألفاظ فلا يحكم به إلا بدليل . ومن شرط صحة الوقف أن يكون الموقوف عليه ابتداء ممن يملك المنفعة ، ولا يجوز أن يقف شيئا على من لا يملك في الحال ، مثل أن يقف على عبد أو على من يرزق من الأولاد أو على حمل هذه الجارية ولم ينفصل الحمل بعد ، بلا
الينابيع الفقهية — صفحة 31 | علي أصغر مرواريد