لأنه إذا قال : إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت هذه الدار ، فلا يصح بلا خلاف .
إذا قال : وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي وأولاد أولاد أولادي ، فإن
انقرضوا فعلى الفقراء والمساكين ، كان البطون الثلاثة يشتركون في ارتفاع
الوقف ، لأنه وقف عليهم " وعطف بعضهم على بعض بالواو وهي تقتضي
الاشتراك لأنها تقتضي الجمع " ويستوي فيه الذكور والإناث ، والفقراء
والأغنياء ، لأن اسم أولاد يتناولهم .
ويدخل في ذلك أولاد البنات ذكرهم وإناثهم ، كما يدخل فيه أولاد البنين
ذكرهم وإناثهم ، وفي الناس من قال : أولاد البنات لا يدخلون فيه ، والأول أصح
لأن الاسم يتناولهم .
فإذا ثبت ذلك وقال : وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي وأولاد أولاد
أولادي من انتسب منهم إلي ، كان ذلك وقفا على من ينسب إليه من أولاد بنيه ولا
يدخل فيه أولاد البنات ، لأنهم لا ينتسبون إليه وإنما ينسبون إلى قوم آخرين .
فإن قال : وقفته على أولادي أو على ولدي فإن انقرضوا فعلى الفقراء
والمساكين ، كان ذلك وقفا على أولاد صلبه دون أولاد أولاده ، لأن ولد الولد إن
كان ولدا فمن طريق المجاز ، ألا ترى أنه يصح أن يقول هذا ليس بولدي ، وإنما
هو ولد ولدي ، وهو كما يسمى الجد أبا ، وذلك من طريق المجاز ، فإن قال :
وقفته على أولادي وأولاد أولادي ، دخل فيه البطن الأول والثاني ولم يدخل فيه
البطن الثالث ، لأنه لا يقع عليه اسم ولد الولد حقيقة ، وفي أصحابنا من قال : إذا
قال : وقفت على ولدي ، دخل فيه ولد الولد من جهة البنين والبنات البطن الثاني
والثالث وما زاد عليه ، والأول أقوى .
إذا قال : وقفت هذا على أولادي ثم على أولاد أولادي ثم على أولاد أولاد
أولادي ثم على الفقراء والمساكين ، فقد شرط فيه الترتيب ، فيقدم البطن الأول ولا
يشاركهم الثاني في ارتفاع الوقف ، فإذا انقرضوا كان للبطن الثاني ، ولا يشاركهم
الثالث حتى ينقرضوا وعلى هذا ، لأن ثم للترتيب وتقديم البعض على البعض .
الينابيع الفقهية — صفحة 36
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦