تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
لأنه إذا قال : إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت هذه الدار ، فلا يصح بلا خلاف . إذا قال : وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي وأولاد أولاد أولادي ، فإن انقرضوا فعلى الفقراء والمساكين ، كان البطون الثلاثة يشتركون في ارتفاع الوقف ، لأنه وقف عليهم " وعطف بعضهم على بعض بالواو وهي تقتضي الاشتراك لأنها تقتضي الجمع " ويستوي فيه الذكور والإناث ، والفقراء والأغنياء ، لأن اسم أولاد يتناولهم . ويدخل في ذلك أولاد البنات ذكرهم وإناثهم ، كما يدخل فيه أولاد البنين ذكرهم وإناثهم ، وفي الناس من قال : أولاد البنات لا يدخلون فيه ، والأول أصح لأن الاسم يتناولهم . فإذا ثبت ذلك وقال : وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي وأولاد أولاد أولادي من انتسب منهم إلي ، كان ذلك وقفا على من ينسب إليه من أولاد بنيه ولا يدخل فيه أولاد البنات ، لأنهم لا ينتسبون إليه وإنما ينسبون إلى قوم آخرين . فإن قال : وقفته على أولادي أو على ولدي فإن انقرضوا فعلى الفقراء والمساكين ، كان ذلك وقفا على أولاد صلبه دون أولاد أولاده ، لأن ولد الولد إن كان ولدا فمن طريق المجاز ، ألا ترى أنه يصح أن يقول هذا ليس بولدي ، وإنما هو ولد ولدي ، وهو كما يسمى الجد أبا ، وذلك من طريق المجاز ، فإن قال : وقفته على أولادي وأولاد أولادي ، دخل فيه البطن الأول والثاني ولم يدخل فيه البطن الثالث ، لأنه لا يقع عليه اسم ولد الولد حقيقة ، وفي أصحابنا من قال : إذا قال : وقفت على ولدي ، دخل فيه ولد الولد من جهة البنين والبنات البطن الثاني والثالث وما زاد عليه ، والأول أقوى . إذا قال : وقفت هذا على أولادي ثم على أولاد أولادي ثم على أولاد أولاد أولادي ثم على الفقراء والمساكين ، فقد شرط فيه الترتيب ، فيقدم البطن الأول ولا يشاركهم الثاني في ارتفاع الوقف ، فإذا انقرضوا كان للبطن الثاني ، ولا يشاركهم الثالث حتى ينقرضوا وعلى هذا ، لأن ثم للترتيب وتقديم البعض على البعض .