تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
برقبته تعلق بما هو أقرب إليه . فأما إذا جني على العبد الموقوف فقتل وجبت قيمته ، لأنه يضمن بالغصب فلم يخرج عن المالية ، وقال قوم : يشترى بها عبد آخر ويقام مقامه ، سواء قيل انتقل إليه ملكه أو إلى الله ، لأن حق البطون الأخر يتعلق برقبة العبد ، فإذا فاتت أقيم غيرها بقيمتها مقامها ، وفيهم من قال : تنتقل القيمة إليه ، وهو الأقوى ، لأنا قد بينا أن ملكه له ، والأول قول من قال : ينتقل إلى الله . إذا وقف جارية صح ذلك ، وهل يجوز تزويجها أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يجوز لأن ذلك عقد معاوضة على منفعتها فهو كإجارتها ، والثاني لا يجوز لأن قيمتها تنقص بذلك ، لأن النكاح سبب الإحبال ، ويخاف من الحبل عليها ، والأول أقوى . فمن قال : لا يجوز ، فلا كلام ، ومن قال : يجوز ، وقال : ينتقل الملك إليه ، زوجها ، وهو الصحيح ، ومن قال : ينتقل إلى الله ، زوجت هي نفسها لأنها مالكة نفسها ، وعند المخالف يزوجها الحاكم . فإذا تزوجت صح النكاح ووجب المهر ، ويكون للموقوف عليه ، لأن ذلك من كسبها ، فإذا ولدت فعندنا الولد لاحقا بالحرية إذا زوجت من حر ، وإن زوجت من مملوك كان بينهما ، وعند المخالف يكون لاحقا بأمه . فإن استكرهها إنسان فوطئها فاتت بولد ، فإن المهر يكون للموقوف عليه ، ويلزم الواطئ الحد ، وأما الولد فرقيق عندنا أيضا ، وفي ولدها الرقيق قيل فيه وجهان : أحدهما يكون طلقا ويكون للموقوف عليه لأنه نماؤها ، فهو ككسبها وكثمر البستان ، والثاني يكون رقيقا كأمها لأن كل ذات رحم حكم أمها مثل المدبرة عندنا ، وأم الولد على مذهب القوم ، وكذلك ولد الأضحية والهدي ، وهو الأقوى . فمن قال : يكون طلقا فهو له ، فإن قتل فقيمته له كرقيقه ، ومن قال : كأمه ، فإن قتل فقيمته على ما مضى من القولين : أحدهما يكون له ، والثاني يشتري بدله