والجمع بين الأول وبين هذا مشكل لأن تجاوز الثلث إن كان علة في الرجوع
ثبت في الموضعين وإلا انتفى فيهما ، إلا أن يجعل إضافة الثلث إلى الموصي في
الموضعين قرينة ، لأن الثلث الثاني هو الأول ، ولا يطرد في الوصية بالكل
وبالنصف لأن ذلك ليس له ، ويلزم من هذا أنه لو قال : سدسي لفلان ، ثم قال :
ثلثي أو ربعي لآخر ، إنه يكون رجوعا ، وفي المختلف لا رجوع في جميع الصور
إلا أن يصرح به أو تدل قرينة عليه .
تنبيه :
يستحب إقلال الوصية ، فالخمس أفضل من الربع وهو أفضل من الثلث
ونص عليه علي عليه السلام ، وقال ابن حمزة : الثلث مع غنى الورثة أفضل
والربع مع توسطهم والخمس مع فقرهم ، وهو تخصيص للعموم وخروج عن
المشهور ، وقال علي بن بابويه : إذا أوصى بماله كله فهو أعلم ، ويلزم الوصي إنفاذه
لرواية عمار : إن أوصى به كله فهو جائز له ، وحملها الشيخ على من لا وارث له ،
فجوز الوصية بجميع المال ممن لا وارث له ، وهو فتوى الصدوق وابن الجنيد
لرواية السكوني .
ومنع الشيخ في الخلاف من الزيادة على الثلث مطلقا ، وهو مختار ابن
إدريس والفاضل ، ولو أجاز الوارث النصف ثم ادعوا جهالة التركة حلفوا على
ما ظنوا ، ولو كانت الوصية بمعين لم تسمع منهم ، والفرق بناؤهم على الأصل في
الأول وعلى خلافه في الثاني ، ولو قيل : بالسوية ، كان وجها .
درس [ 3 ] :
يعتبر في الموصى له أمور ثلاثة :
الأول : وجوده ، فلا تصح الوصية للمعدوم وإن علقه بالموجود ، كقوله : لما
تحمل المرأة ، أو لمن يوجد من أولاد زيد .
الينابيع الفقهية — صفحة 372
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٢