تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وثانيها : الرشد ، فلا تنفذ وصية السفيه إلا في البر والمعروف عند المفيد وسلار والحلبي ، وظاهر ابن حمزة عدم نفوذ وصيته مطلقا ، والفاضل أنفذها مطلقا تارة ومنعها مطلقا تارة أخرى ، وفي حكمه من جرح نفسه ليموت لرواية أبي ولاد ، أما لو أوصى ثم جرح لم تبطل وقال ابن إدريس : تصح مع ثبوت عقله . وثالثها : الحرية ، فلا تنفذ وصية العبد وإن قلنا يملك للحجر عليه ، ولو عتق ففي نفوذها قولان للفاضل ، وأولى بالنفوذ إذا علق الوصية على حريته . ولا يشترط إسلامه ، فتنفذ وصية الكافر للمسلم إلا بما لا يملكه المسلم ، وتنفذ للكافر مطلقا ، ولو أوصى بعمارة هيكل وكان في أرض يصح فيها ذلك جاز ، وكذا يصح برمه وبعمارة قبور الأنبياء والصلحاء كما يصح من المسلم ذلك ، وبفك أسراء الكفار من أيدي المسلمين ، ولو أوصى به المسلم احتمل الجواز لجواز المفاداة والمنع لأنها وصية لحربي ، والأول مختار الفاضل ، وتصح وصية المفلس إذ لا ضرر فيه على الغرماء . ويعتبر في الموصى به أمور ثلاثة : أولها : أن يكون مما يملك بالنظر إلى الموصي والموصى له ، فلا تصح الوصية بالحر مطلقا ، ولا بالفضلات والحشرات ، ولا بالمحرم في شرعنا إلا أن يكونا ذميين ، أما الكلب فالوصية بأحد الأربع أو بجرو قابل للتعليم صحيحة وإلا فلا ، وأما السباع فالأقرب الجواز تبعا للانتفاع بجلودها وريشها . ولا تنفذ الوصية في الوقف ، ولا في المستولدة ، ولا بجلد الميتة وإن كان من المستحل لمثله ، ولا بالسرجين النجس . وثانيها : موافقة مصرفه الشرع ، فلو أوصى بمعونة الظالمين وكتابة التوراة والإنجيل وكتب الظلال بطل ، وكذا لو أوصى بعود لهو أو طبلة أو زمرة ، ولو أوصى بعود من عيدانه أو بطبل من طبوله صرف إلى عود يملك ، فلو لم يكن له سوى عود اللهو بطل إلا أن يقصد رضاضه أو يقبل الإصلاح ، وفي المبسوط يصرف الإطلاق إلى عود اللهو فيبطل إلا أن يقصد رضاضه أو يفرض له منفعة