إلى أبي الحسن عليه السلام وهي قاصرة الدلالة ، وربما حمل على أن العمل
بالبعض دل على علمهم بالوصية فيجب الجميع ، ولو قال للشاهد : اشهد علي بما
في هذا الكتاب فإني عالم به ، لم يصر متحملا حتى يقرأه عليه فيقر به ، أو يتلفظ
المشهد به ، وقيل : إذا حفظه الشاهد عنده تسلط على الشهادة في الحياة والممات ،
وهو بعيد لأنه غرر وخطر .
ثم الوصية إن كانت في جهة عامة أو للفقراء مثلا أو بالعتق وشبهه لم يعتبر
فيها القبول ، وإلا اعتبر من الموصى له أو وليه مع الغبطة .
ولا يشترط في القبول الاتصال بالإيجاب ، بل لو قبل بعد الوفاة جاز وإن
تراخي القبول ، ما لم يرد ، وقال : ابن زهرة : لا قبول إلا بعد الوفاة لأن التمليك
بعدها ، فكيف يقبل قبلها ؟ واختاره الفاضل في المختلف وابن إدريس ،
والمحقق جوز الأمرين .
ولو رد في حياة الموصي فله القبول بعد وفاته على المشهور ، وإن رد بعد
الوفاة وقبل القبول بطلت ، وإن رد بعد القبول والقبض لغا الرد إجماعا ، وإن رد
بعد القبول وقبل القبض فقولان مبنيان على أن القبض شرط في اللزوم أو
الصحة ، كالوقف والهبة ، أو لا كالبيع ، وقوى الشيخ الأول .
ويكفي في القبول الفعل الدال عليه صريحا ، كالأخذ والتصرف فيه لنفسه ،
ولو مات قبل القبول فلوارثه القبول سواء كان موته قبل الموصي أو بعده ، وهو
اختيار المعظم ، وقيل : تبطل الوصية واختاره في المختلف ، وهو حق إن علم
تعلق غرضه بالموروث لا غير ، وبه يجمع بين صحيحة محمد بن مسلم الدالة على
البطلان ورواية محمد بن قيس الدالة على الصحة .
وقال المحقق : إن مات الموصى له قبل الموصي بطلت ، وإن مات بعده
فلوارثه .
وللورثة التصرف في القبول والرد ، كما للموصى له قبول البعض ، ثم إن
كان موته قبل موت الموصي لم تدخل العين في ملكه ، وإن كان بعده ففي
الينابيع الفقهية — صفحة 366
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٦