تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
إلى أبي الحسن عليه السلام وهي قاصرة الدلالة ، وربما حمل على أن العمل بالبعض دل على علمهم بالوصية فيجب الجميع ، ولو قال للشاهد : اشهد علي بما في هذا الكتاب فإني عالم به ، لم يصر متحملا حتى يقرأه عليه فيقر به ، أو يتلفظ المشهد به ، وقيل : إذا حفظه الشاهد عنده تسلط على الشهادة في الحياة والممات ، وهو بعيد لأنه غرر وخطر . ثم الوصية إن كانت في جهة عامة أو للفقراء مثلا أو بالعتق وشبهه لم يعتبر فيها القبول ، وإلا اعتبر من الموصى له أو وليه مع الغبطة . ولا يشترط في القبول الاتصال بالإيجاب ، بل لو قبل بعد الوفاة جاز وإن تراخي القبول ، ما لم يرد ، وقال : ابن زهرة : لا قبول إلا بعد الوفاة لأن التمليك بعدها ، فكيف يقبل قبلها ؟ واختاره الفاضل في المختلف وابن إدريس ، والمحقق جوز الأمرين . ولو رد في حياة الموصي فله القبول بعد وفاته على المشهور ، وإن رد بعد الوفاة وقبل القبول بطلت ، وإن رد بعد القبول والقبض لغا الرد إجماعا ، وإن رد بعد القبول وقبل القبض فقولان مبنيان على أن القبض شرط في اللزوم أو الصحة ، كالوقف والهبة ، أو لا كالبيع ، وقوى الشيخ الأول . ويكفي في القبول الفعل الدال عليه صريحا ، كالأخذ والتصرف فيه لنفسه ، ولو مات قبل القبول فلوارثه القبول سواء كان موته قبل الموصي أو بعده ، وهو اختيار المعظم ، وقيل : تبطل الوصية واختاره في المختلف ، وهو حق إن علم تعلق غرضه بالموروث لا غير ، وبه يجمع بين صحيحة محمد بن مسلم الدالة على البطلان ورواية محمد بن قيس الدالة على الصحة . وقال المحقق : إن مات الموصى له قبل الموصي بطلت ، وإن مات بعده فلوارثه . وللورثة التصرف في القبول والرد ، كما للموصى له قبول البعض ، ثم إن كان موته قبل موت الموصي لم تدخل العين في ملكه ، وإن كان بعده ففي