فإن اختلفا في المدة فقال الصبي : أنفقت خمس سنين لأن أبي مات مذ
خمس سنين ، وقال الوصي : أنفقت عشر سنين ، فالقول قول الصبي لأن الأصل أن
لا موت .
وأما التزويج فليس الوصي أن يزوجه لأنه ليس من أهله ، وربما اتهم ،
وكذلك ليس له أن يزوج الصغيرة التي يلي عليها ، لأن ولاية النكاح لا تستفاد
بالوصية .
إذا ثبت هذا فإن بلغ هذا الصغير نظرت : فإن بلغ رشيدا ، فإنه يدفع إليه
ماله وبطل ولاية الوصي ، وإن بلغ غير رشيد نظرت : فإن كان مجنونا فالحكم
فيه كالحكم في الصبي سواء ، وإن كان غير مجنون غير أنه كان سفيها سواء كان
غيره رشيد في ماله أو غير رشيد في ديته فإنه لا ينفك الحجر عنه بالبلوغ بلا
خلاف ، ويكون ولاية الوصي على ما كانت في جميع الأشياء ، ويجب عليه الزكاة
ويخرج عنه الوصي .
وإن جنى جناية فإن كانت الجناية على مال فإنه يخرج مما في يديه ، ويلزم
في ماله ، وإن كان الجناية على النفس فإن كانت خطأ فالدية على عاقلته ،
والكفارة في ماله ، وإن كانت عمدا فإنه يقاد به ، لأنه مكلف إلا أن يعفو على مال
فإنه يجب في ماله .
وأما التزويج فإن كان لا يحتاج إليه فإنه لا يزوجه ، وإن احتاج إليه من
حيث أنه يتبع النساء فإنه يزوجه حتى لا يزني ويحد ، لأن التزويج أسهل من الحد
عليه ، ولا يزوجه أكثر من واحدة ؟ لأن فيها كفاية ، وإن طلقها فالطلاق يقع ، فإن
كان مطلقا فلا يزوجه ، لكن يسريه لأنه ليس فيه أكثر من أن يحبلها ، ولا يسريه
أكثر من واحدة لأنه كفايته .
وأما نفقته فإنه ينفق عليه بالمعروف ، فإن أنفق أكثر من ذلك كان ضامنا
للزيادة ، وإن كان ممن يتلف الطعام الرطب ويرميه ويفسده ، فإنه يجلس ويطعمه .
وأما الكسوة فإنه ينظر : فإن كان ممن لا يخرق إذا خلق وبلى فإنه يلبسه
الينابيع الفقهية — صفحة 352
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٢