تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
لا تقبل شهادته ، لأنه يثبت بهذا تصرفا ويجر إلى نفسه نفعا فهو متهم في هذه الحال ، وكذلك إذا أوصى إليه بتفرقة شئ بعينه ، ولم يخرج من الثلث ، فإنه لا تقبل شهادته ، لما ذكرناه من التهمة . إذا أوصى لعبد نفسه أو لعبد ورثته صحت الوصية عندنا لأن الوصية للوارث صحيحة ، وقال المخالف : لا تصح في الموضعين ، لأن مال العبد لمولاه والوصية للوارث لا تصح ، وإن أوصى لمكاتبة فإن الوصية صحيحة بلا خلاف ، وهكذا إن أوصى لمكاتب ورثته فإنها تصح بلا خلاف . وأما الوصية للمدبر نظرت : فإن خرج من الثلث صحت له الوصية بلا خلاف وإن لم يخرج من الثلث لم تصح وأم الولد تصح لها الوصية بلا خلاف ، فعندنا لأن الوصية للعبد جائزة ، وعندهم لأنها تنعتق بالموت . وأما الوصية لعبد الغير من الأجانب ، فإن عندنا لا تصح على ما روي ، وعند المخالف تصح كما لو أوصى لسيده ولكن العبد يقبل ، لأنه مضافا إليه ، وهل يفتقر إلى إذن السيد في القبول أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يفتقر ، والثاني يفتقر ، قالوا : والأول أصح لأنه بمنزلة الاحتشاش والاحتطاب . إذا أوصى بثلث ماله فمتى يعتبر الثلث إخراجه ؟ قال قوم : الاعتبار بإخراج الثلث وقت لزومها ، وهو بعد الوفاة ، وهو الصحيح ، ومنهم من قال : يعتبر حال الوصية حين أوصى ، فإذا ثبت هذا ، فإن كان له مال فإنه يصح وتلزم الوصية بالموت ، وإن لم يكن له مال حين الوصية ثم وجد مالا بعد ذلك ، فإنه يلزم الوصية بهذه الصفة ، وهكذا إن كان له مال فزاد حال اللزوم والوفاة ، فإنه تلزم الوصية في جميعه . ومن قال : يعتبر حال الوصية ، فإن كان له مال فإنه تلزم الوصية وإن لم يكن له مال ثم ظهر له بعد الوصية ، فإن الوصية تبطل في المال الذي ظهر ، وهكذا إن كان له مال ثم زاد بعد الوصية ، فإن الوصية لا تثبت في الزيادة . وإذا أوصى ببناء مسجد أو بناء سقاية أو أوصى بالوقف على المسجد