فلان ففلان ، على الترتيب .
المسألة الثالثة : إذا قال : أوصيت إليك فمن أوصيت إليه فهو وصيي ، قال
قوم : إنها تصح ، وقال آخرون : لا تصح ، وفيها خلاف ، والأقوى عندي أنها تصح
وإنما لا يصح ما يقول أبو حنيفة من أن الوصي إذا أوصى في أمر أطفال نفسه لا
يدخل في ذلك التصرف في أطفال الموصى إليه ، وعند أبي حنيفة تصح لأنها
لا تتبعض إذا قال : أوصيت إليك ومتى أوصيت إلى فلان فهو وصيي ، كان
صحيحة ، وفي الناس من قال : لا يصح .
فصل : في ما يجوز للوصي أن يصنعه في أموال اليتامى :
يجب على الوصي أن يخرج من مال اليتيم جميع ما يتعلق به ، فأما الفطرة
فلا تجب عليه ، وقال قوم : تجب ، وعلى الأول إجماع الفرقة ، وكذلك لا زكاة في
أموالهم الصامتة وإنما تجب في الغلات والمواشي ، وعلى الوصي إخراجها منها ،
وقد مضت في الزكاة ، والخلاف فيها .
وأما جنايته فإن جنى جناية نظرت ، فإن كانت الجناية على مال فإنه يلزمه في
ماله ويخرج من ماله ، وإن كانت الجناية على النفس فلا يخلو أن تكون عمدا أو
خطأ : فإن كانت خطأ فالدية تجب على عاقلته منجزا ويجب في ماله الكفارة ، وإن
كان عمدا فعندنا أن عمد الصبي وخطؤه واحد ، فيلزم أيضا العاقلة ، وفيهم من
قال : عمده عمد ، غيره أنه لا يوجب القود ، وإنما يجب به الدية مغلظة في ماله ، لأنه
غير مكلف ، والكفارة أيضا في ماله .
وأما النفقة فإنه ينفق عليه بالمعروف ، فإن أنفق عليه أكثر من المعروف ، فإن
تلك الزيادة يضمن الوصي لأنها غير مأذون فيها ، فإن بلغ الصبي وادعى بأنه أنفق
أكثر من المعروف نظرت : فإن كان ذلك القدر معروفا ويعلم أنه أنفق أكثر مما
ينفق بالمعروف فإنه يضمن ، وإن كان معروفا ولم يعلم ذلك القدر أنه أنفق ،
فالقول قول الوصي مع يمينه ، لأنه أمين .
الينابيع الفقهية — صفحة 351
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥١