فأما إذا لم يخرجا من الثلث ففيه مسألتان :
إحديهما : يقال : كم قيمة الثلث ؟ فقالوا : مائة وقيمة الحمل مائة وقيمة الأم
خمسون ، فلما عتق نصف الحمل فقد خرج نصف الثلث ، بقي من الحمل نصفه
وهو خمسون ، فيكون الخمسون بين الحمل وقيمة الأم أقرع بينهما ، فإن خرجت
القرعة للحمل عتق الحمل كله ورقت الأم ، وإن خرجت القرعة على الأم لم يعتق
كلها لكن يسوي بينهما وبين الحمل ، يكون ذلك الخمسون نصف يضاف إلى
الحمل ، ويعتق من الأم نصفها خمسة وعشرون فكأنه عتق من الحمل ثلاثة أرباعه
ومن الأم نصفها وهو خمسة وعشرون بالقيمة ، لأنه ينبغي أن كل جزء يعتق من
الأم ينعتق من الحمل مثله ، وعندنا لا ينعتق إلا ما باشره بالعتق ، وما علقه بصفة
باطل ويسري العتق إلى النصف الآخر .
المسألة الثانية : كان قيمة الأم مائة والثلث مائة ، وقيمة الحمل مائة ، فأعتق
نصف الحمل ، يعتق صفة بالمباشرة ، بقي من الحمل خمسون ، ثم يقرع بينهم ،
فإن خرجت القرعة على الحمل عتق كله ورقت الأم وإن خرجت القرعة على الأم
لم يعتق الكل لكن يسوى بينهما ذلك الخمسون ، ويعتق من الأم ثلثها ومن
الحمل نصف الثلث صار يعتق من الحمل ثلثاه ، ومن الأم ثلثها ، وعندنا مثل
الأولى سواء .
إذا أوصى إلى غيره فهل للوصي أن يوصي إلى غيره أم لا ؟ قيل فيه ثلاث
مسائل :
أحدها : إذا أطلق فقال : أوصيت إليك ، ولم يقل : فإذا مت أنت فوصي
فلان ، ولا قال : فمن أوصيت إليه فهو وصيي ، فإن هذا له أن يوصي إلى غيره ، وفي
أصحابنا من قال : ليس أن يوصي ، وفيه خلاف .
المسألة الثانية : إذا قال : أوصيت إليك فإذا مت أنت فوصيي فلان ، فإن هذه
وصية صحيحة ، لأنهما وصيتان رتبت إحداهما على الأخرى ، وليس فيه خلاف ،
ودليله تولية النبي صلى الله عليه وآله من أنفذه إلى غزاة مؤتة لأنه قال : إن قتل
الينابيع الفقهية — صفحة 350
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٠