والسقاية فإنه يصح لأنه قربة ، فأما إن أوصى بثلث ماله لأهل الذمة وأهل الحرب ،
فإنه تصح لهم عند المخالف ، وعندنا يصح للذمي إذا كانوا أقاربه .
ولو أوصى ببناء كنيسة وبيعة لم تصح بلا خلاف ، لأن دعاءهم وصلاتهم
فيها ضلالة وكفر وبدعة .
وأما إن أوصى ببناء بيت ليسكن فيه المجتازون من أهل الذمة صحت لأنها
منفعة والوصية بالمنفعة لهم صحيحة ، وعندنا أيضا صحيحة ، لأنه ربما سكنها
المجتازون من المسلمين ، وإن أوصى بقناديل الكنيسة والسرج فيها وفي البيع
نظرت : فإن كان يراد للتعظيم وتكريم البيعة ، فلا تصح ، وإن أراد به الضوء
والانتفاع فإنه يصح ، وإن أوصى بكتب التوراة والإنجيل كانت الوصية باطلة ،
لأنهم بدلوها وغيروها ، وما كان كذلك لا تصح الوصية به .
إذا أوصى لميت كانت باطلة ، سواء علم أنه ميت أو ظن أنه حي وكان ميتا
وفيه خلاف :
من ليس له وارث لا قريب ولا بعيد ولا مولى نعمة ولا حامي جريرة لا
يصح أن يوصي بجميع ماله ، وفيه خلاف .
تصح الوصية للذمي إذا كانوا أقاربه ولا تصح لأهل الحرب ، وفيه خلاف .
إذا أوصي إليه أو أوصي له ، من الناس من قال : ليس له القبول إلا بعد الموت
في هذين الفصلين ، وأما إن كان أوصي إليه قيل فيه وجهان : منهم من قال : له أن
يقبل قبل الموت في حال حياته ، ومنهم من قال : ليس له إلا بعد الوفاة ، فمن قال :
له أن يقبل حال حياته فقبل فله الرد بكل حال سواء كان في وجه الموصي أو
غيبته ، وقال قوم : إن رد في حال حياته فليس له أن يرده إلا في وجهه ، وإن كان
غائبا حين يبلغه ويعلمه ، وإن كان بعد الموت فليس له الرد إلا بعجز أو خيانة أو
إقرار بالخيانة ، وعندنا ليس له أن يرد بعد الموت ، وله أن يرد في حال الحياة إذا
علم ، سواء كان في وجهه أو لم يكن ، وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف .
رجل باع كر طعام قيمته اثنا عشر دينارا بكر شعير قيمته ستة دنانير فقد
الينابيع الفقهية — صفحة 355
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٥