تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
والسقاية فإنه يصح لأنه قربة ، فأما إن أوصى بثلث ماله لأهل الذمة وأهل الحرب ، فإنه تصح لهم عند المخالف ، وعندنا يصح للذمي إذا كانوا أقاربه . ولو أوصى ببناء كنيسة وبيعة لم تصح بلا خلاف ، لأن دعاءهم وصلاتهم فيها ضلالة وكفر وبدعة . وأما إن أوصى ببناء بيت ليسكن فيه المجتازون من أهل الذمة صحت لأنها منفعة والوصية بالمنفعة لهم صحيحة ، وعندنا أيضا صحيحة ، لأنه ربما سكنها المجتازون من المسلمين ، وإن أوصى بقناديل الكنيسة والسرج فيها وفي البيع نظرت : فإن كان يراد للتعظيم وتكريم البيعة ، فلا تصح ، وإن أراد به الضوء والانتفاع فإنه يصح ، وإن أوصى بكتب التوراة والإنجيل كانت الوصية باطلة ، لأنهم بدلوها وغيروها ، وما كان كذلك لا تصح الوصية به . إذا أوصى لميت كانت باطلة ، سواء علم أنه ميت أو ظن أنه حي وكان ميتا وفيه خلاف : من ليس له وارث لا قريب ولا بعيد ولا مولى نعمة ولا حامي جريرة لا يصح أن يوصي بجميع ماله ، وفيه خلاف . تصح الوصية للذمي إذا كانوا أقاربه ولا تصح لأهل الحرب ، وفيه خلاف . إذا أوصي إليه أو أوصي له ، من الناس من قال : ليس له القبول إلا بعد الموت في هذين الفصلين ، وأما إن كان أوصي إليه قيل فيه وجهان : منهم من قال : له أن يقبل قبل الموت في حال حياته ، ومنهم من قال : ليس له إلا بعد الوفاة ، فمن قال : له أن يقبل حال حياته فقبل فله الرد بكل حال سواء كان في وجه الموصي أو غيبته ، وقال قوم : إن رد في حال حياته فليس له أن يرده إلا في وجهه ، وإن كان غائبا حين يبلغه ويعلمه ، وإن كان بعد الموت فليس له الرد إلا بعجز أو خيانة أو إقرار بالخيانة ، وعندنا ليس له أن يرد بعد الموت ، وله أن يرد في حال الحياة إذا علم ، سواء كان في وجهه أو لم يكن ، وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف . رجل باع كر طعام قيمته اثنا عشر دينارا بكر شعير قيمته ستة دنانير فقد