تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
تبين أنه بالموت ملك ، فإن الموصى له يملك من الولد ثلثه كما يملك من الأم ثلثها لأنه نماؤها ، وعلى القولين جميعا إن النماء لا يضم إلى ثلثي الورثة ، ويحسب على الورثة ، ليتوفر على الثلث ، لأن الموصي مات ولم يخلف النماء على ملكه . رجل أوصى إلى رجل بجهة من الجهات فليس له أن يتصرف في غير تلك الجهة ، مثل أن يوصي إليه في تفرقة الثلث على المساكين والفقراء ، أو يوصي إليها برد الوديعة فإنه ليس له أن يتصرف في غيره ، وفيه خلاف ، وإنما قلنا ذلك لأنه لا دليل عليه في جواز تصرفه في غير ما أسند إليه . رجل له جارية حبلى فأعتقها في مرضه المخوف فإنها تعتق ، ويسري العتق إلى الحمل ، لأنه كالجزء منها ، ثم ينظر ، فإن خرجت من الثلث عتقت هي وعتق حملها وإن لم يخرجا من الثلث كأنه لا مال له إلا هي ، فإنه يعتق ثلثها ويرق ثلثاها ، ومن الحمل ثلثه يعتق ويرق ثلثاه ، وكيف يقوم ؟ قال قوم : تقوم الجارية حاملة مع ولدها ، وهو الصحيح ، لأن الحمل جزء منها ، وقال آخرون : تقوم الجارية حاملة ، والولد إذا انفصل ، لأنهما شخصان كالعبدين والأمتين ، فعلى هذا يقال : كم كانت قيمة الجارية حين أعتقها حبلى ؟ قالوا : مائه ، كم كان قيمة الولد منفصلا ؟ قالوا : مائة ، فيصير مائتين ، فإن كان ثلث ماله مائتين ، أعتقا معا وإن كانت ثلثه مائة عتق من كل واحد منهما بحسابه . وإنما لم تقوم الجارية إذا انفصل الولد لأن الحبل نقص في بنات آدم زيادة في البهائم وقيمتها حبلى أقل من قيمتها إذا وضعت ، فلو قومت بعد الوضع لأضر بالورثة . ولا يقرع بين الأمة والولد كما قلنا في العبدين إذا أعتقا ولم يخرجا من الثلث ، لأن العبدين أصلان كل واحد منهما أصل وهاهنا الولد تبع للأم . وذلك مثل أن تكون جارية بين رجلين ، فكاتباها ، فوطئ أحدهما وأحبلها ثم عجزت نفسها ، ففسخ الكتابة فإن نصف الجارية هي أم ولد له ، ونصف الولد صارا حرا ونصفه مملوكا ، فإن كان معسرا لم يقوم عليه ، وإن كان موسرا قوم
الينابيع الفقهية — صفحة 348 | علي أصغر مرواريد