وإن لم يكن له أب ولا جد فلا يخلو حال الأولاد من أحد أمرين : إما أن
يكونوا كبارا أو صغارا .
فإن كانوا كبارا فلا يصح أن يوصي إلى من يلي عليهم أيضا ، إلا في قدر
الثلث وقضاء الدين ، لأنه لا يلي على أولاده الكبار في حال حياته ، كذلك لا يملك
أن يستنيب من ينوب عنه بالتولية عليهم ، إلا أن يكونوا بالخيار إن شاءوا أجازوا
ليقضي الدين والثلث من غير تركته ، وإن شاءوا يدفعون من عند أنفسهم إلا أن
يكون قد أوصى بشئ من ماله بعينه ، وعين عليها ، فحينئذ ليس لهم الخيار ، وفي
هذه الفصول ليس له أو يوصي إلى من يلي عليهم ، إلا في قدر الثلث وقضاء الدين .
وإن كان الأولاد صغارا فإنه يصح أن يوصي إلى من يلي عليهم ، لأنه يملك
التولية في حال الحياة وكذلك له أن يستنيب من ينوب عنه بعد وفاته .
وأما إن كان بعضهم كبارا وبعضهم صغارا فإنه يصح أن يوصى في حق
الصغار ، ولا يصح في حق الكبار .
وإذا أوصى إلى رجلين فلا يخلو حال الموصي من ثلاثة أحوال : أحدها أن
يكون أوصى إليهما وإلى كل واحد منهما ، الثاني أوصى إليهما ونهى كل واحد
منهما أن ينفرد بالتصرف ، الثالث إذا أطلق فقال : أوصيت إليكما .
فإذا أوصى إليهما وإلى كل واحد منهما ، فإنه صحيح ، فإن اجتمعا على
التصرف جاز ، وإن انفرد أحدهما بالتصرف جاز أيضا ، لأنه مأذون في ذلك ،
كما لو وكل وكيلين على الاجتماع والانفراد .
فإن تغير حال أحدهما نظرت ، فإن كان تغيره بمرض أو كبر فإن الحاكم
يضيف إليه أمينا ليقوي يده ، ويكون الوصي كما كان ، ويكون هذا الأمين معينا
معه يعاونه في تصرفه ، وإن كان تغير حاله بموت أو فسق أو جنون بطل تصرفه ،
وليس للحاكم أن يقيم مقامه وصيا آخر لأنه إذا كان للموصي وصي فليس للحاكم
أن ينصب وصيا آخر لأن الموصي قد رضي بتصرف واجتهاد الذي لم يتغير
حاله .
الينابيع الفقهية — صفحة 345
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٥