تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الثاني : إذا أوصى إليهما ، ونهى كل واحد منهما أن ينفرد بالتصرف ، فإن هاهنا إن اجتمعا على التصرف صح ، وإن انفرد أحدهما بالتصرف لم يصح ذلك ، وتصرفه مردود ، لأن الموصي لم يرض باختياره وتصرفه وحده ، فإن تغير حال أحدهما فليس للذي بقي ولم يتغير أن يتصرف ، وللحاكم أن يقيم مقامه آخر وينضاف إلى الذي بقي ليتصرفا . فإن رأى الحاكم أن يفوض النظر والتصرف كله إلى الذي لم يتغير حاله وحده هل له ذلك أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما له ذلك ، ويكون وصيا للموصي وأمينا للحاكم ، والوجه الثاني لا يصح لأن الموصي لم يرض باجتهاده وحده . فإن تغير حالهما جميعا فإن الحاكم يقيم مقامهما رجلين أمينين ، فإن أراد أن يقيم مقامهما رجلا واحدا فهل له ذلك أم لا ؟ قيل فيه وجهان على ما معنى ، وهذان الفصلان لا خلاف فيهما . الثالث : إذا أطلق فقال : أوصيت إليكما ، فإن الحكم في هذا الفصل كالحكم في الفصل الثاني إذا أوصى إليهما ونهى كل واحد منهما أن يتصرف وينفرد بتصرفه في جميع الأشياء ، قال أبو يوسف : يجوز لكل واحد منهما ذلك . وإذا تشاح الوصيان وكانت الوصية إلى كل واحد منهما مجتمعا ومنفردا قسم بينهما التركة قسمة المقارنة ، لا قسمة العدل ، وضربت السهام وجعل في يدل كل واحد منهما نصفه ، ليتصرف فيه ، ولا ينقطع تصرف كل واحد منهما عما في يد صاحبه . وأما إذا كانت الوصية مطلقة فلا تجوز القسمة ، وكذلك إذا كانت الوصية تتضمن نهي كل واحد منهما عن الانفراد بالتصرف ، وفي الناس من قال : إذا كانت الوصية مطلقة جاز أن يقسم التركة ويحفظ كل واحد منهما نصيبه تحت يده وحرزه ، ويجتمعا على التصرف ولا ينفرد أحدهما به . وقد ذكرنا أن الجد أولى بالتولية ، فإذا أوصى إلى رجل وكان له أب يعني
الينابيع الفقهية — صفحة 346 | علي أصغر مرواريد