الموت ممن تصح الوصية إليهم ، ومنهم من قال : يعتبر في الحالين معا حين
الموت وحين الوصية في الطرفين معا لأن حال الوفاة حال ثبوت التصرف وحال
الوصية حال القبول ، فوجب اعتبار الشروط فيهما ، وهذا هو الأقوى .
وفي الناس من قال : يعتبر في عموم الأحوال من حين الوصية إلى حين
الوفاة لأن في جميع هذه الأحوال يصح منه القبول والرد ، ومن التزم بالأول قال :
لأنه لا يجوز القبول والرد قبل الموت .
وأما المرأة فتصح أن تكون وصيا بلا خلاف إلا من عطاء فإنه لم يجزها .
لوصي إذا تغيرت حاله نظرت ، فإن كان تغير حاله بالكبر والمرض فإنه
يضاف إليه أمين آخر ، ولا يخرج من يده ، لأن الكبر والمرض لا ينافيان الأمانة ،
وإن كان تغير حاله بفسق أخرجت الوصية من يده ، لأن الفاسق لا يكون أمينا .
وأما الأعمى فهل يحص أن يكون وصيا وأمينا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما
لا يصح لأنه ليس له نظر والوصية تفتقر إلى النظر ، والثاني تصح لأن شهادة
الأعمى تقبل والعمى لا يمنع من الأمانة .
فأما من يصح أن يوصى عليهم فلا يخلو الورثة : إما أن يكونوا أولادا أو غير
أولاد .
فإن كانوا غير أولاد مثل الأب والجد والعم والأخ وابن العم وابن الأخ فلا
يصح أن يوصي عليهم ، ويستنيب من ينوب عنه بالتولية عليهم ، إلا في قدر الثلث ،
وقضاء الديون سواء كانوا مولى عليهم أو لم يكونوا كذلك ، وليس له أن يوصي
إلى من يلي عليهم ، لأنه لما لم يملك التولية عليهم في حال الحياة كذلك لا يملك
أن يستنيب من ينوب عنه في حال موته .
وإن كان الورثة أولادا نظرت ، فإن كان له أب أو جد فليس له أيضا أو
يوصي إلى من يلي عليهم ، إلا في قدر الثلث وقضاء الديون ، لأن الأب والجد
لا يليان بتولية ، ألا ترى أن الحاكم لا يلي من اليتيم مع وجود الأب والجد ، ويلي
عليهم مع عدمهما .
الينابيع الفقهية — صفحة 344
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٤