تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الموت ممن تصح الوصية إليهم ، ومنهم من قال : يعتبر في الحالين معا حين الموت وحين الوصية في الطرفين معا لأن حال الوفاة حال ثبوت التصرف وحال الوصية حال القبول ، فوجب اعتبار الشروط فيهما ، وهذا هو الأقوى . وفي الناس من قال : يعتبر في عموم الأحوال من حين الوصية إلى حين الوفاة لأن في جميع هذه الأحوال يصح منه القبول والرد ، ومن التزم بالأول قال : لأنه لا يجوز القبول والرد قبل الموت . وأما المرأة فتصح أن تكون وصيا بلا خلاف إلا من عطاء فإنه لم يجزها . لوصي إذا تغيرت حاله نظرت ، فإن كان تغير حاله بالكبر والمرض فإنه يضاف إليه أمين آخر ، ولا يخرج من يده ، لأن الكبر والمرض لا ينافيان الأمانة ، وإن كان تغير حاله بفسق أخرجت الوصية من يده ، لأن الفاسق لا يكون أمينا . وأما الأعمى فهل يحص أن يكون وصيا وأمينا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يصح لأنه ليس له نظر والوصية تفتقر إلى النظر ، والثاني تصح لأن شهادة الأعمى تقبل والعمى لا يمنع من الأمانة . فأما من يصح أن يوصى عليهم فلا يخلو الورثة : إما أن يكونوا أولادا أو غير أولاد . فإن كانوا غير أولاد مثل الأب والجد والعم والأخ وابن العم وابن الأخ فلا يصح أن يوصي عليهم ، ويستنيب من ينوب عنه بالتولية عليهم ، إلا في قدر الثلث ، وقضاء الديون سواء كانوا مولى عليهم أو لم يكونوا كذلك ، وليس له أن يوصي إلى من يلي عليهم ، لأنه لما لم يملك التولية عليهم في حال الحياة كذلك لا يملك أن يستنيب من ينوب عنه في حال موته . وإن كان الورثة أولادا نظرت ، فإن كان له أب أو جد فليس له أيضا أو يوصي إلى من يلي عليهم ، إلا في قدر الثلث وقضاء الديون ، لأن الأب والجد لا يليان بتولية ، ألا ترى أن الحاكم لا يلي من اليتيم مع وجود الأب والجد ، ويلي عليهم مع عدمهما .