تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
يكن للورثة الخيار . فصل : في ذكر الأوصياء : لا تصح الوصية إلا إلى من جمع صفات خمسة : البلوغ والعقل والإسلام ، والعدالة والحرية ، ومتى اختل شئ منها بطلت الوصية . وإنما راعينا البلوغ لأن الصبي لا يجوز أن يكون وصيا لقوله عليه السلام : رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم ، وفي بعضها " حتى يبلغ " ، وإذا كان كذلك لم يكن لكلامه حكم ، ومن كان كذلك لا يجوز أن يكون وصيا ولأنه مولى عليه في نفسه ، فلا يجوز أن يكون وليا لغيره . وراعينا العقل لأن من ليس بعاقل ليس بمكلف ومن لا يكون مكلفا لا يجوز أن يكون وصيا ، لقوله عليه الصلاة والسلام : رفع القلم عن المجنون حتى يفيق . والإسلام لا بد منه ، لأن الكافر فاسق ، والمسلم لا يجوز أن يوصي إلى كافر ولا فاسق لأنهما ليسا من أهل أمانة والوصية أمانة . فأما إن أوصى كافر إلى مسلم صحت وصيته ووصية الكافر إلى الكافر ، والذمي إلى الذمي ، فإن كان غير رشيد في دينه فلا يصح أن يكون وصيا ، وإن كان رشيدا فهل يجب أن يكون أمينا أو لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يصح ، والآخر لا يصح لأنه فاسق ، والفاسق لا يولي الولاية . ويجب أن يكون عدلا لأن الوصية أمانة ولا يؤتمن إلا العدل . والحرية شرط ، لأن المملوك لا يملك من نفسه التصرف ، وفيه خلاف ، وحكم المدبر وأم الولد والمكاتب والذي نصفه حر حكم العبد سواء . إذا ثبت أن هذه الخمسة أوصاف شرط في صحة الوصية ، فمتى تعتبر هذه الأوصاف ؟ قيل فيه ثلاثة أوجه : أحدها : حين وفاة الموصي ، لأن نظره وتصرفه تثبت بعد الوفاة ، فعلى هذا تصح الوصية إلى عبد ومكاتب ومجنون ومدبر وأم ولد لأنه يجوز أن يكون حال