كان صحيحا بأن يدخل بها فلها المهر وسالم لا ينعتق بحال ، لأنه عتق بصفة وقد
بينا أن ذلك لا يجوز .
المسألة السادسة : المسألة بحالها ، فقال : يا سالم متى تزوجت فأنت حر حين
تزويجي ، نظرت ، فإن أمهرها مهر المثل فإنه يكون ذلك من رأس المال ، ويعتق
سالم من الثلث ، وإن كان أمهرها أكثر من مهر المثل نظرت ، فإن كانت الزيادة
على مهر مثلها وقيمة سالم يخرجان من الثلث ، فإنه يعتق سالم ، وتدفع تلك
الزيادة إلى المرأة ، وإن لم يخرجا من الثلث فتلك الزيادة تقسط بين المرأة وبين
سالم .
وهذه المسائل كلها قد بينا أنها لا تصح على مذهبنا ، إلا عتق ما باشره ،
وما علقه بصفة لا يصح ، فإن كان ما باشره بنفسه يخرج من الثلث أعتقوا ، وإلا
ينعتق منه بقدر الثلث .
وأما العطية المؤخرة : إذا أوصى بعتق أو أوصى بمحاباة دفعة واحدة ،
نظرت : فإن لم يكن فيه عتق فإنه يسوى بينهم ، لأن حال استحقاق وجوبه
واحدة ، وهو بعد الموت ، فإن خرج كله من الثلث صح الكل ، وإن لم يخرج
من الثلث عندنا يقدم الأول فالأول فيدخل النقص على الأخير ، وإن اشتبهوا أقرع
بينهم ، وعند المخالف يقسط عليهم ، وإذا كان فيه العتق والتدبير فعندنا أنه يقدم
العتق ، وفيهم من وافقنا على ذلك ، وفيهم من لم يقدم ، وإذا جمع بينهم وكانت
عطية منجزة ومؤخرة ، فإن عندنا يقدم المنجزة ، وكذلك عند بعض من خالفنا ،
وفيهم من قال : لا يقدم ، وإنما قلنا ذلك لأن العطية سابقة فوجب تقديمها ولأنها
لزمت من جهة المعطي ، والمؤخرة لم تلزم بعد .
إذا كان له عبدان فقال لأحدهما : إن مت من مرضي هذا فأنت حر ، وقال
للآخر : إن مت فأنت حر فهذان تدبيران تدبير مقيد وتدبير مطلق ، فإن لم يمت من
ذلك المرض وبرأ بطل التدبير المقيد ، وإن مات بعد ذلك لم يعتق ذلك
العبد ، وإن مات من ذلك المرض فإن خرجا من الثلث عتقا وإن لم يخرجا من
الينابيع الفقهية — صفحة 341
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤١