تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وأما الجراح فعلى ضربين : ضرب ينفذ وضرب لا ينفذ ، فأما ما ينفذ إلى الجوف فعلى ضربين : أحدهما ينفذ إلى جوفه والآخر ينفذ إلى دماغه فجميعا مخوفان وأما إذا لم يكن نافذا إلى جوفه ويكون جراحة بالخشب والمثقل نظرت ، فإن لم يأتكل ويرم فغير مخوف وإن ورم فإنه يكون مخوفا . إذا التحم الحرب سواء كان بين المشركين أو بين المسلمين ، فإن الحكم فيه واحد ينظر ، فإن كان الحرب قبل التحام القتال والحرب فإنه لا يكون مخوفا وإن كان يرمي بعضهم بعضا ، وإذا كان التحام الحرب قال قوم : يكون مخوفا ، وقيل : إنه لا يكون مخوفا ، والأول أصح ، ويقوى عندي أن الثاني أصح . وأما الأسير إن كان في أيدي مشركين وهم معروفون بالإحسان إلى الأسارى مثل الروم ، فإن هذا لا يكون مخوفا ، وإن كان في أيدي مشركين يقتلون الأسارى ، قيل فيه قولان : أحدهما يكون مخوفا فإنه يخاف تلف النفس ، والثاني لا يكون مخوفا لأنه لا يصيب البدن ، فالمخوف ما يصيب البدن . وإذا غلب الموج وحصل في جب البحر قيل أيضا قولان مثل الأسير . وإذا قدم من عليه القصاص فإنه غير مخوف ، وفيهم من قال : يكون مخوفا . إذا ضرب الحامل الطلق فيها ثلاثة أحوال : حال قبل الطلق ، وحال مع الطلق ، وحال بعد الطلق ، فما قبل الطلق لا يكون مخوفا ، وما يكون حال الطلق يكون مخوفا ، وقال بعضهم : لا يكون مخوفا ، وما يكون بعده ، فإن لم يكن معه دم ولا ألم فلا يكون مخوفا ، وإن كان معه دم وألم يكون مخوفا . وأما السقط فإن كان قد تخلق فإنه يكون مخوفا لأنه لا يسقط إلا لألم ، وإن كان لم يتخلق وكان مضغة أو علقة فلا يكون مخوفا . قد ذكرنا أن العطية على ضربين : منجزة ومؤخرة ، فالمؤخرة أن يعتق عبدا يوصى به أو يوصى بمحاباة أو بصدقة فإنها تلزم بالموت ، والمنجزة إذا أعتق أو باع وحابى أو وهب وأقبض هو بنفسه ، فإن هذا كله عطية منجزة ، ثم ينظر ، فإن أعطى في حال صحة أو مرض غير مخوف فإنه يعتبر من رأس المال ، وإن كان