وأما الجراح فعلى ضربين : ضرب ينفذ وضرب لا ينفذ ، فأما ما ينفذ إلى
الجوف فعلى ضربين : أحدهما ينفذ إلى جوفه والآخر ينفذ إلى دماغه فجميعا
مخوفان وأما إذا لم يكن نافذا إلى جوفه ويكون جراحة بالخشب والمثقل نظرت ،
فإن لم يأتكل ويرم فغير مخوف وإن ورم فإنه يكون مخوفا .
إذا التحم الحرب سواء كان بين المشركين أو بين المسلمين ، فإن الحكم فيه
واحد ينظر ، فإن كان الحرب قبل التحام القتال والحرب فإنه لا يكون مخوفا وإن
كان يرمي بعضهم بعضا ، وإذا كان التحام الحرب قال قوم : يكون مخوفا ، وقيل :
إنه لا يكون مخوفا ، والأول أصح ، ويقوى عندي أن الثاني أصح .
وأما الأسير إن كان في أيدي مشركين وهم معروفون بالإحسان إلى
الأسارى مثل الروم ، فإن هذا لا يكون مخوفا ، وإن كان في أيدي مشركين يقتلون
الأسارى ، قيل فيه قولان : أحدهما يكون مخوفا فإنه يخاف تلف النفس ، والثاني
لا يكون مخوفا لأنه لا يصيب البدن ، فالمخوف ما يصيب البدن .
وإذا غلب الموج وحصل في جب البحر قيل أيضا قولان مثل الأسير .
وإذا قدم من عليه القصاص فإنه غير مخوف ، وفيهم من قال : يكون مخوفا .
إذا ضرب الحامل الطلق فيها ثلاثة أحوال : حال قبل الطلق ، وحال مع الطلق ، وحال بعد
الطلق ، فما قبل الطلق لا يكون مخوفا ، وما يكون حال الطلق يكون مخوفا ، وقال بعضهم : لا
يكون مخوفا ، وما يكون بعده ، فإن لم يكن معه دم
ولا ألم فلا يكون مخوفا ، وإن كان معه دم وألم يكون مخوفا .
وأما السقط فإن كان قد تخلق فإنه يكون مخوفا لأنه لا يسقط إلا لألم ، وإن
كان لم يتخلق وكان مضغة أو علقة فلا يكون مخوفا .
قد ذكرنا أن العطية على ضربين : منجزة ومؤخرة ، فالمؤخرة أن يعتق عبدا
يوصى به أو يوصى بمحاباة أو بصدقة فإنها تلزم بالموت ، والمنجزة إذا أعتق أو
باع وحابى أو وهب وأقبض هو بنفسه ، فإن هذا كله عطية منجزة ، ثم ينظر ، فإن
أعطى في حال صحة أو مرض غير مخوف فإنه يعتبر من رأس المال ، وإن كان
الينابيع الفقهية — صفحة 338
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٨