تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
في مرض مخوف فإنه يعتبر ذلك من الثلث ، ولأصحابنا فيه روايتان : إحديهما أنه يكون من رأس المال ، والثانية من الثلث . فإذا أعطى في مرضه المخوف فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون من جنس واحد أو من أجناس مختلفة ، فإن كان من جنس واحد فلا يخلو : إما أن يكون قد فعله دفعة واحدة أو فعله شيئا بعد شئ . فإن كان شيئا بعد شئ مثل أن يكون أعتق ثم أعتق أو حابى ثم حابى فإنه يقدم الأسبق فالأسبق بلا خلاف ، لأن المريض إذا أعتق أو حابى يلزم في حقه ويلزم في حق الورثة من الثلث ، فالأول لازم في حقهما والمتأخر لازم في حق أحدهما وهو حق نفسه ، فتقديم ما هو لازم في حقهما أولى من تقديم ما هو لازم في حق أحدهما ، والثاني أنهما عطيتان منجزتان ولأحدهما التقدم وجب أن يقدم لحق سبقه وتقدمه . فأما إن كان دفعة واحدة مثل أن يكون أعتق أعبدا أو باع وحابى الجماعة أو وهب لجماعة وأقبضه إياهم نظرت ، فإن أعتق نظرت : فإن خرجوا من الثلث عتقوا ، وإن لم يخرجوا من الثلث أقرع بينهم حتى يستوفى الثلث ، وإن كان محاباة وهبة فإنه يقسط بينهم . وأما إن كان من أجناس فلا يخلو أن يكون فعله دفعة واحدة أو فعله شيئا بعد شئ ، فإن كان فعله شيئا بعد شئ نظرت ، فإن حابى ثم أعتق فإن المحاباة تقدم على العتق ، وإن أعتق ثم حابى كان مثل ذلك يقدم الأسبق فالأسبق وقال قوم : يسوى بينهما من العتق والمحاباة . فأما إذا كان دفعة واحدة فهو مثل الوصايا ، والكلام عليه يأتي فيما بعد ، وفرع على هذا ست مسائل : أولاها : إذا كان له عبدان سالم وغانم ، قال لسالم : متى أعتقت غانما فأنت حر ، فقد جعل عتق غانم صفة لسالم ، ثم أعتق غانما في مرضه ، نظرت ، فإن كانا قد خرجا من الثلث ، فقد عتقا : عتق الغانم بالمباشرة ، وعتق السالم بالصفة ، وإن