تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وإن فعله في حال مرضه ، فالأمراض على ضروب ثلاثة : مرض لا يتعلق به حكم ، ومرض يكون معه كلام ولا يكون لكلامه معنى ، ومرض معه كلام وله حكم . فأما المرض الذي لا يتعلق به حكم مثل الصداع والرمد وحمى خفيفة ، فإن هذا كله لا يتعلق به حكم لأنه لا يخاف منه التلف ، وإن أعطي فيه يكون من رأس المال وهكذا المسلول والمفلوج لأنه لا يتعجل موته ، ويبقى زمانا كثيرا . الضرب الثاني : من المرض ، وهو إذا عاين الموت وشخص بصره واحمرت وجنتاه أو شق جوفه وبانت حشوته أو وسط أو رفع في ماء قاهر ولا يحسن السباحة ، فإنه لا حكم لكلامه ، لأنه بحكم الأموات ، بدلالة أنه لو قتل لما وجب على قاتله القود لأنه لا تصح منه الشهادة ، وحركته حركة المذبوح . الضرب الثالث من المرض : إذا كان معه كلام ولكلامه حكم ، وتصح منه الوصية ويكون من الثلث ، هذا إذا فعل في حق غيره فإنه يعتبر من الثلث ، فأما ما ينفق على نفسه من الملاذ والشهوات مثل التسري وغيره وشراء الأدوية فإنه يعتبر كله من رأس المال وهذه الوصية تلزم في حقه ، فإن برئ ولم يمت فإنها تعتبر من رأس المال وإن مات فإنه يعتبر من الثلث . المرض المخوف على ضروب : منها الحمى وهو على ضربين : لازمة وغير لازمة . فاللازمة التي تدوم وتكون مطبقة ، ونظرت ، فإن كان حمى يوم أو يومين ، فلا يكون مخوفا حتى إذا مات منها في يوم أو يومين تعتبر وصاياه من رأس المال ، وإن زاد على يومين وثلاثة فيكون ذلك مخوفا . والضرب الثاني حمى غير لازمة ، مثل الغب والربع فإن هذا لا يكون مخوفا اللهم إلا أن يكون معها وجع آخر ، مثل السرسام وذات الجنب والرعاف الدائم والقروح التي تكون في الصدر والقولنج فإنه يكون مخوفا ، فإنه متى انضاف إلى حمى يوم أو ربع شئ من ذلك كان مرضا مخوفا . وإما إذا كان به قيام وإسهال فهو على ضربين : إسهال يحرق بطنه وإسهال