خلاف ، وإن أوصى بأن يباع أو يعتق فإنه يكون أيضا رجوعا بلا خلاف ، ولو
1 أوصى ثم عرض على البيع وسلم إلى البيع أو هبة ولم يقبضه ، قال قوم : يكون
ذلك رجوعا لأن العرض على البيع سبب إزالة المال والبيع فكأنه بين العرض
في الرجوع عن الوصية ، ولو أوصى ثم رهنه فإنه كالبيع لأن المقصود من الرهن
أنه إذا حل الأجل وعجز الراهن فإنه يباع في حق المرتهن ، ومعلوم أنه لو باع
كان رجوعا كذلك إذا رهنه .
إذا أوصى بطعام ثم طحنه أو أوصى بدقيق فعجنه أو بعجين فخبزه ، يكون
كل ذلك رجوعا عن الوصية لأن الاسم قد زال ، وكذلك من أوصى بطعام
فجعله سويقا كان ذلك رجوعا عنها لمثل ذلك ، وإن كان أوصى بخبز فدقه
وجعله فتيتا فلا يكون رجوعا لأن الاسم لم يزل عنه ، وهو الصحيح ، وفي الناس
من قال : يكون رجوعا لأنه انتقل إلى اسم أخص .
ولو أوصى له بقفيز حنطة بعينها ، ثم خلطه بطعام مثله أو دون أو أجود منه
فإن الوصية تبطل لأن الموصى به لا يمكن تسليمها إليه كما أوصى له به ، وإن
أوصى له بقفيز طعام مشاعا ثم خلطه بغيره بمثله أو بدونه فالوصية صحيحة ، وإن
خلطه بأجود منه بطلت الوصية لأنه لا يقدر على تسليم الموصى به إلا زائدا ، فإذا
كان زائدا فلا تصح الوصية .
العطايا على ضربين : مؤخرة ومنجزة .
فالمؤخرة مثل أن يوصي أن يتصدق عنه أو يحج عنه حجة التطوع ، أو
يباع بيع محاباة ، فهذا كله صحيح ، سواء كان في حال صحته أو حال مرضه ،
سواء أوصى به دفعة واحدة أو دفعة بعد أخرى ، لأن حال الاستحقاق واحدة ،
وهي بعد الموت ويعتد ذلك من الثلث بلا خلاف .
والعطية المنجزة هي ما يدفعه بنفسه ، مثل أن يعتق أو يحابي أن يتصدق أو
يهب ويقبض ، ولا تخلو هذه من أحد أمرين : إما أن يكون في حال صحته أو حال
مرضه ، فإن كان في حال صحته ، فإن ذلك يصح ، ويعتبر ذلك من رأس المال ،
الينابيع الفقهية — صفحة 335
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٥