تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
خلاف ، وإن أوصى بأن يباع أو يعتق فإنه يكون أيضا رجوعا بلا خلاف ، ولو 1 أوصى ثم عرض على البيع وسلم إلى البيع أو هبة ولم يقبضه ، قال قوم : يكون ذلك رجوعا لأن العرض على البيع سبب إزالة المال والبيع فكأنه بين العرض في الرجوع عن الوصية ، ولو أوصى ثم رهنه فإنه كالبيع لأن المقصود من الرهن أنه إذا حل الأجل وعجز الراهن فإنه يباع في حق المرتهن ، ومعلوم أنه لو باع كان رجوعا كذلك إذا رهنه . إذا أوصى بطعام ثم طحنه أو أوصى بدقيق فعجنه أو بعجين فخبزه ، يكون كل ذلك رجوعا عن الوصية لأن الاسم قد زال ، وكذلك من أوصى بطعام فجعله سويقا كان ذلك رجوعا عنها لمثل ذلك ، وإن كان أوصى بخبز فدقه وجعله فتيتا فلا يكون رجوعا لأن الاسم لم يزل عنه ، وهو الصحيح ، وفي الناس من قال : يكون رجوعا لأنه انتقل إلى اسم أخص . ولو أوصى له بقفيز حنطة بعينها ، ثم خلطه بطعام مثله أو دون أو أجود منه فإن الوصية تبطل لأن الموصى به لا يمكن تسليمها إليه كما أوصى له به ، وإن أوصى له بقفيز طعام مشاعا ثم خلطه بغيره بمثله أو بدونه فالوصية صحيحة ، وإن خلطه بأجود منه بطلت الوصية لأنه لا يقدر على تسليم الموصى به إلا زائدا ، فإذا كان زائدا فلا تصح الوصية . العطايا على ضربين : مؤخرة ومنجزة . فالمؤخرة مثل أن يوصي أن يتصدق عنه أو يحج عنه حجة التطوع ، أو يباع بيع محاباة ، فهذا كله صحيح ، سواء كان في حال صحته أو حال مرضه ، سواء أوصى به دفعة واحدة أو دفعة بعد أخرى ، لأن حال الاستحقاق واحدة ، وهي بعد الموت ويعتد ذلك من الثلث بلا خلاف . والعطية المنجزة هي ما يدفعه بنفسه ، مثل أن يعتق أو يحابي أن يتصدق أو يهب ويقبض ، ولا تخلو هذه من أحد أمرين : إما أن يكون في حال صحته أو حال مرضه ، فإن كان في حال صحته ، فإن ذلك يصح ، ويعتبر ذلك من رأس المال ،