تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وعند المخالفين : إن كان وارثا لم يصح وإن لم يكن وارثا صحت له الوصية . وإذا أوصى لجيرانه فإنه يفرق على من بينه وبينه أربعون ذراعا وقد روي : أربعون دارا ، وفيه خلاف . الوصية لأهل الذمة جائزة بلا خلاف ، وفي أصحابنا من قيد ذلك إذا كانوا من أقاربه ، وأما الوصية للحربي فعندنا أنها لا تصح ، وفيهم من قال : تصح . القاتل تصح له الوصية وفيه خلاف . إذا أوصى لرجل بثلث ماله ثم أوصى لآخر بثلث ماله فهاتان وصيتان بثلثي ماله ، وهكذا إذا أوصى بعبد بعينه لرجل ثم أوصى لرجل آخر بذلك العبد بعينه فهما وصيتان ، وتكون الثانية رجوعا عن الأولى ، وفيهم من قال : لا تكون رجوعا ، وفيه خلاف . فمن قال : ليس برجوع ، قال : ينظر فإن أجازت الورثة يكون لكل واحد منهما ثلث ماله ، وكذلك يقول من قال : هو رجوع ، وإن لم يجيزوه قالوا : المال بينهما نصفين . وإن أوصى بعبد بعينه ثم أوصى بذلك العبد لآخر نظرت ، فإن أجازت الورثة يكون العبد بينهما نصفين ، وإن لم تجزه نظرت : فإن كان قيمة العبد قدر الثلث فإنه يكون بينهما ولا يحتاج إلى إجازة الورثة ، وإن كان قيمة العبد أزيد من قدر الثلث فللوارث أن يمنع الزيادة على الثلث ، وأما الثلث فلا ويكون الثلث بينهما نصفين . هذا إذا قبلا جميعا الوصية وإن رد أحدهما وقبل الآخر فإن جميع الثلث لمن قبل ، لأنه قد أوصى لكل واحد منهما بجميع الثلث . وعلى ما قلناه من أن في الثاني رجوعا عن الأول ينظر ، فإن رجع الأول فلا تأثير لرجوعه لأن الوصية له قد بطلت بالوصية للثاني ، وإن رجع الثاني ولم يقبلها رجع المال إلى الورثة لأن الوصية للأول كان قد بطلت بالوصية للثاني . وإذا أوصى بعبد ثم باعه أو أعتقه أو وهبه وأقبضه ، فإن هذا يكون رجوعا بلا