وعند المخالفين : إن كان وارثا لم يصح وإن لم يكن وارثا صحت له الوصية .
وإذا أوصى لجيرانه فإنه يفرق على من بينه وبينه أربعون ذراعا وقد روي :
أربعون دارا ، وفيه خلاف .
الوصية لأهل الذمة جائزة بلا خلاف ، وفي أصحابنا من قيد ذلك إذا كانوا
من أقاربه ، وأما الوصية للحربي فعندنا أنها لا تصح ، وفيهم من قال : تصح .
القاتل تصح له الوصية وفيه خلاف .
إذا أوصى لرجل بثلث ماله ثم أوصى لآخر بثلث ماله فهاتان وصيتان بثلثي
ماله ، وهكذا إذا أوصى بعبد بعينه لرجل ثم أوصى لرجل آخر بذلك العبد بعينه
فهما وصيتان ، وتكون الثانية رجوعا عن الأولى ، وفيهم من قال : لا تكون رجوعا ،
وفيه خلاف .
فمن قال : ليس برجوع ، قال : ينظر فإن أجازت الورثة يكون لكل واحد
منهما ثلث ماله ، وكذلك يقول من قال : هو رجوع ، وإن لم يجيزوه قالوا : المال
بينهما نصفين .
وإن أوصى بعبد بعينه ثم أوصى بذلك العبد لآخر نظرت ، فإن أجازت
الورثة يكون العبد بينهما نصفين ، وإن لم تجزه نظرت : فإن كان قيمة العبد قدر
الثلث فإنه يكون بينهما ولا يحتاج إلى إجازة الورثة ، وإن كان قيمة العبد أزيد من
قدر الثلث فللوارث أن يمنع الزيادة على الثلث ، وأما الثلث فلا ويكون الثلث
بينهما نصفين .
هذا إذا قبلا جميعا الوصية وإن رد أحدهما وقبل الآخر فإن جميع الثلث لمن
قبل ، لأنه قد أوصى لكل واحد منهما بجميع الثلث .
وعلى ما قلناه من أن في الثاني رجوعا عن الأول ينظر ، فإن رجع الأول فلا
تأثير لرجوعه لأن الوصية له قد بطلت بالوصية للثاني ، وإن رجع الثاني ولم يقبلها
رجع المال إلى الورثة لأن الوصية للأول كان قد بطلت بالوصية للثاني .
وإذا أوصى بعبد ثم باعه أو أعتقه أو وهبه وأقبضه ، فإن هذا يكون رجوعا بلا
الينابيع الفقهية — صفحة 334
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٤