الأقوى .
والوجه الثالث : إنه يستحق الربع لأن أقل ما يقع عليه اسم المساكين ثلاثة
فيكون هذا رابعهم ، وهذا أيضا قوي .
فأما إذا أوصى بثلث ماله لعمرو وزيد ، ثم إن زيدا لم يقبل الوصية ، فإنها
تعود إلى الورثة ولا يستحق عمرو أكثر من نصف الثلث ، لأنه إذا أوصى لهما
بالثلث فكأنه أوصى لكل واحد منهما بنصف الثلث على الانفراد ، فإذا رد أحدهما
نصيبه رجع إلى ورثته .
إذا أوصى فقال : أعطوا ثلث مالي لقرابتي ولأقربائي ولذوي رحمي ، فالحكم
في الكل واحد ، فقال قوم : إن هذه الوصية للمعروفين من أقاربه في العرف ،
فيدخل فيه كل من يعرف في العادة أنه من قرابته سواء كان وارثا أو غير وارث
وهو الذي يقوى في نفسي .
وقال قوم : إنه يدخل فيه كل ذي رحم محرم ، فأما من ليس بمحرم له فإنه
لا يدخل فيه وإن كان له رحم مثل بني الأعمام وغيرهم ، وقال قوم : إنها للوارث
من الأقارب ، فأما من ليس بوارث فإنه لا يدخل فيه ، والأول أقوى لأن العرف
يشهد به .
وينبغي أن يصرف في جميعهم ، ومن وافقنا على ذلك قال : يصرف في
جميعهم إلا الوارث فإن أجازته الورثة صرف إليهم أيضا ويكون الذكر والأنثى فيه
سواء ، وفي أصحابنا من قال : إنه يصرف ذلك إلى آخر أب وأم له في الإسلام ،
ولم أجد به نصا ولا عليه دليلا مستخرجا ولا به شاهدا .
إذا قال : أعطوا ثلث مالي أقرب الناس إلي أو إلى أقرب أقربائي أو إلى أقربهم
بي رحما نظرت ، فإن لم يكن له والد ولا أم فإن أقرب الناس إليه ولده ذكرا كان
أو أنثى ، ثم ولد ولده وإن سفل ، سواء كان وارثا أو غير وارث ، مثل أولاد البنات
عند المخالف حتى إن كان هناك بنت بنت وابن ابن كانت الوصية لبنت البنت
لأنها أقرب الناس إليه ، فإن لم يكن له ولد وهناك والد فهو أحق بها لأنه أقرب
الينابيع الفقهية — صفحة 332
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٢