والتزويج والإرث ، فأبطلنا الإرث حتى يصح العتق والتزويج .
إذا كان لرجل مائتا دينار وأمة تساوي مائة دينار ، فأعتقها في حال مرضه
وتزوجها وأصدقها مائة دينار ثم مات ، فإن النكاح جائز لكنها لا ترث ، ولا
تستحق الصداق لأن عتق المريض يعتبر من الثلث ، ولو أثبتنا لها الصداق ، لم
يبق هناك ثلث ينفذ عتقها فيه ، وإذا لم تعتق لم يصح النكاح ولا الصداق
فأبطلنا الصداق حتى يصح العتق والتزويج ، ومن قال : لا يعتبر تصرفه من الثلث ،
ينبغي أن يقول : إن العتق صحيح ، والتزويج صحيح ، وتستحق المهر إن دخل
بها ، وإن لم يدخل بها كان النكاح باطلا .
إذا مات الرجل وعليه حجة واحدة إما حجة الإسلام أو حجة منذورة ، فإن
خلف تركة فإنه يتعلق بها ويجب على الورثة قضاؤها عنه ، وإن لم يخلف مالا
وتطوع الوارث بالحج عنه جاز ذلك ويسقط الفرض عنه ، وأما حجة التطوع
فإن لم يوص بها فلا يصح أن يحج عنه وإن فعله عنه كان الثواب للفاعل ، وإن
أوصى به فهل يصح أن يحج أم لا ؟ قيل : فيه قولان أصحهما أنه يصح وأما إذا
كان عليه دين صحيحا كان أو مغصوبا فقضي عنه بعد وفاته صح ذلك ويسقط
عن ذمته ، وإذا تصدق عن ميت صدقة تطوع صح ذلك ويلحقه ثوابها ، وإذا دعا
لميت صح ذلك وعند قوم يناله ثوابه .
إذا قال الرجل : أوصيت بثلث مالي لزيد وللمساكين ، قيل فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن زيدا كأحدهم إن عم المساكين ، فإنه يدفع إليه مثل ما يدفع إلى
واحد منهم ، وإن خص المساكين كأنه أعطى منهم إلى ثلاثة جعله كواحد منهم
فيعطيه ربعه ، ويكون فائدة تخصيصه بالذكر أنه لا يجوز الإخلال به ويجوز
الإخلال ببعض المساكين ، والثاني أنه يجوز الدفع إليه مع الغنى والفقر وإن لم
يجز دفعه إلى غيره مع الغنى .
والوجه الثاني : إنه يستحق نصفه ، لأنه جعله جزءا على حدة ، فاقتضى أن
يكون بينهما ، كما لو أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله يكون بينهما نصفين ، وهذا هو
الينابيع الفقهية — صفحة 331
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣١