لا يصح الرد لأنه لما قبل ثبت ملكه له إما بالموت أو بالشرطين ، وإذا حصل في
ملكه لم يكن له الرد .
والصحيح أن ذلك يصح لأنه وإن كان قد ملكه بالقبول لم يستقر ملكه
عليه ما لم يقبضه ، فصح منه الرد كما أن من وقف عليه شئ فإنه متى رد صح
ذلك ، وإن كان قد ملك الرقبة والمنفعة أو أحدهما ، فإذا أوصى لرجل بشئ ثم
مات الموصي وقال الموصى له : رددت هذه الوصية لفلان - واحد من ورثة
الموصي - فإنه يقال : ما أردت بذلك ؟ فإن قال : أردت به أني رددت إلى
جماعتهم لأجل فلان لكرامته وفضله ، صح وجازت الوصية إلى جماعتهم ، وإن
قال : رددت إلى فلان خاصة ، فإنه يكون قد ملكه ورده إلى ذلك الإنسان ، فهو
يختص به من بين الورثة .
الأقوى أن يقال : إن الشئ الموصى به ينتقل إلى ملك الموصى له بوفاة
الموصي ، وقد قيل إنه بشرطين : بالموت وقبول الموصى له ، وقيل أيضا : إنه
يراعى ، فإن قيل علم أنه انتقل بالموت إليه ، وإن رد علم أنه بالموت ينتقل إلى
الورثة .
وعلى ما قلناه لو أهل هلال شوال وقد مات الموصي ، وقد أوصى له بجارية
ولم يقبل الموصى له بعد ، لزمه فطرتها ، وعلى القولين الآخرين لا تلزمه ، وإنما
رجحنا الأول لقوله تعالى : يوصيكم الله . . . الآية إلى قوله : من بعد وصية يوصى
بها أو دين ، فأثبت الميراث بعد الوصية والدين ، ولم يقل : بعد وصية وقبول
الموصى له ، فوجب أن لا يعتبر ذلك .
إذا أوصى لرجل بثلث ماله نظرت فإن أوصى بثلث ماله مشاعا فإن الموصى
له يستحق ذلك ، فيأخذ من كل شئ ثلثه ، وإن أوصى له بثلث ماله وعينه في شئ
بعينه ، بقدر الثلث ، استحق ذلك الشئ بعينه ، ولا اعتراض للورثة عليه ، لقوله عليه
وآله السلام : إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم ، ولم يفرق .
إذا قال : أوصيت لفلان بثلث هذا العبد ، أو بثلث هذه الدار ، أو الثوب ، ثم
الينابيع الفقهية — صفحة 325
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٥