المسألة الثالثة : وهي أن تكون قد حبلت قبل الوصية ، مثل أن تأتي به من
حين الوصية لأقل من ستة أشهر ، فإنه لا يمكن أن يكون حدث بعد الوصية ، فيبنى
على أن الحمل له حكم أم لا ؟ فمن قال : له حكم ، قال : فكأنه أوصي له بالأمة
وولدها ، فمتى ملكهما إما بالموت أو بشرطين يعتق عليه الولد وله عليه الولاء ،
ولا تصير أم ولده ، ومن قال : ينتقل بشرطين ، فقد وضعت وهي في حكم ملك
الميت ويكون الولد لورثته ، ومن قال : ينتقل بالوفاة إليه ، قال : فيتبين أنه ملكها
بالوفاة ، وانفسخ النكاح وعتق عليه الولد ويثبت عليه الولاء ، ولا تصير أم ولده .
وأما الفصل الثاني وهو أن يأتي بالولد بعد وفاة الموصي وقبول الوصية ، ففيه
أربعة مسائل : إحداها أن تكون حبلت بعد القبول ، والثانية أن يكون علقت به بعد
الوفاة قبل القبول ، والثالثة أن يكون علقت بعد الوصية قبل الوفاة ، والرابعة أن
يكون الحمل موجودا قبل الوصية .
فأما إذا حبلت بعد قبول الوصية فهو أن تأتي به بعد القبول لستة أشهر فأكثر ،
فالظاهر أنه حدث بعد القول ، لأن الأصل أن لا حمل ، وتكون الأمة ملكها بالقبول
أو بالوفاة ، وصارت مملوكة له ، وقد علقت بحر في ملكه ، وصارت أم ولده .
وإن كانت حبلت بعد الوفاة وقبل القبول ، وهو أن تأتي به من حين الوفاة
لستة أشهر فأكثر لأقل من ستة أشهر من حين القبول ، فهي تبني على أن الملك متى
ينتقل ؟ فمن قال : إنه مراعى ، فعلى هذا تبين أنه بوفاة الموصي ملك وانفسخ
النكاح وصارت رقيقة له ، وعلقت بحر في ملكه ، وصارت أم ولده ، ولا ولاء له
على الولد . ومن قال : الملك ينتقل بشرطين ، فعلى هذا يبني على أن الحمل له
حكم أم لا ؟ فمن قال : له حكم ، فإنه نماء تميز وهي في حكم ملك الميت فيكون
لورثته ، وإذا ملك الأمة بالقبول ينفسخ النكاح ولا تصير أم ولده .
المسألة الثالثة : أن يكون حبلت بعد الوصية قبل الوفاة ، وهي أن تأتي به من
حين الوصية لستة أشهر فأكثر من حين الوفاة لدون ستة أشهر ، تبنى على أن الحمل
له حكم أم لا ؟ فمن قال : له حكم ، فهذا حدث في ملك الموصي وينتقل إلى ولده
الينابيع الفقهية — صفحة 322
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٢