تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
مات الموصي ، وخرج ثلثا ذلك العبد أو تلك الدار مستحقا فإن الوصية تصح في الثلث الباقي ، إذا خرج من الثلث ، وقال قوم : يصح في ثلث ذلك الثلث ، والأول أصح . الفقراء والمساكين عندنا صنفان ، والفقير أسوأ حالا وأشد حاجة ، لأن الفقير من لا يملك شيئا أو له شئ لا يسد خلته ، والمسكين من له بلغة من العيش قدر كفايته . إذا ثبت ذلك فإذا أوصى رجل لهم بثلث ماله فلا يخلو : إما أن يوصي به لصنف واحد أو لهما . فإن أوصى لصنف واحد مثل أن يقول : ثلثي يفرق في الفقراء ، أو اصرفوا في المساكين ، فلا خلاف أنه يجوز صرفه إلى الصنفين معا ، ويحتاج أن يفرق في فقراء ومساكين ذلك البلد ، ومن جوز نقل الصدقة من بلد إلى بلد جوز هاهنا مثله . وإذا ثبت أنه يصرف في فقراء بلده فالمستحب أن يعم الكل ، فإن خص البعض فلا يجوز أن ينقص من ثلاثة ، لأنه أقل الجمع ، فإن دفع إلى اثنين ضمن نصيب الثالث ، وكم يضمن ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يضمن ثلث ذلك ، والثاني يضمن القدر اليسير الذي لو دفع إليه ابتداء أجزأه . فأما إذا أوصى بثلثه للصنفين مثل أن يقول : ثلث مالي اصرفوا في الفقراء والمساكين ، فإنه يجب صرفه إلى الصنفين معا لأنه ذكرهما معا ويفرق في كل فقراء ومساكين أهل بلده ، فالمستحب أن يعم الكل ، فإن خص بعضهم فلا يجوز أن ينقص من ثلاثة من كل واحد من الصنفين ، وإن نقص ضمن كما قلناه ، ولو قال : ضع ثلث مالي حيث يراك الله ، أو ضعه في سبيل البر والثواب ، فإنه يصرفه في الفقراء والمساكين ، ويستحب أن يصرفوا إلى فقراء آل رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفقراء قرابته من النسب . ويجوز عندي أيضا أن يصرفه في غير ذلك من أبواب البر ، لأن الاسم