وعتق عليه فكذلك هاهنا مثله ، إلا أن الولد لا يرث من والده بحال ، لأن صحة
الوصية تقف على قبول جميع الورثة لأنه لو أراد بعض الورثة أن يقبل جميع ما
قد أوصى لابنه لم يكن له ، فلو جعلنا هذا الولد وارثا لم تصح الوصية إلا بقبوله ،
والقبول منه لا يصح قبل حريته ، فكان ذلك يؤدى إلى إبطال حريته وحرية
الأمة ، وإبطال الوصية ، فأسقطنا الإرث حتى حصلت الحرية له ولها .
وإذا أوصى بأمة له لإنسان ثم أتت هذه الأمة بولد مملوك ، إما من زنا أو من
زوج شرط عليه ذلك ، أو اكتسب مالا أو وهب لها أو وجدت ركازا نظرت :
فإن أتت بذلك قبل وفاة الموصي ، فإن ذلك يكون له لأنها مملوكته وهو
نماء ملكه ، وإن أتت بذلك بعد وفاة الموصي وقبول الموصى له ، فإن ذلك
يكون للموصى له ، لأنا قلنا : إنه يملكها بالموت أو بالشرطين فقد ملكها ، وهذه
الزيادة في ملكه ، فكانت له . وإن أتت بذلك بعد وفاة الموصي قبل قبول
الموصى له ، بنيت على القولين في أن الملك متى تنتقل ؟ فمن قال : ينتقل
بشرطين ، فإن ذلك يكون لورثة الموصي لأنها في حكم ملك الميت ، وإن قلنا :
إن الملك ينتقل بالوفاة ، فإن ذلك للموصى له ، لأنه نماء في ملكه .
إذا أوصى لرجل بشئ ثم إن الموصى له رد الوصية ففيه أربع مسائل :
إحداها : أن يردها قبل وفاة الموصي ، فإنه لا حكم لهذا الرد لأنه ما وجب له
شئ حتى يرده كما لو عفا عن الشفعة قبل البيع ، فلا يكون له حكم ويكون له
القبول بعد وفاة الموصي .
الثانية أن يردها بعد وفاة الموصي ، صح ذلك ، وتبين بذلك أن المال
انتقل إلى ورثته .
الثالثة : أن يردها بعد القبول والقبض ، فإنه لا يصح الرد ، لأن بالقبول تم
عليه ملكه ، وبالقبض استقر ملكه ، فهو كمن وهب منه وأقبضه إياه ، فإنه لا يملك رده .
الرابعة : أن يردها بعد القبول وقبل القبض ، فإنه يجوز ، وفي الناس من قال :
الينابيع الفقهية — صفحة 324
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٤