تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وعتق عليه فكذلك هاهنا مثله ، إلا أن الولد لا يرث من والده بحال ، لأن صحة الوصية تقف على قبول جميع الورثة لأنه لو أراد بعض الورثة أن يقبل جميع ما قد أوصى لابنه لم يكن له ، فلو جعلنا هذا الولد وارثا لم تصح الوصية إلا بقبوله ، والقبول منه لا يصح قبل حريته ، فكان ذلك يؤدى إلى إبطال حريته وحرية الأمة ، وإبطال الوصية ، فأسقطنا الإرث حتى حصلت الحرية له ولها . وإذا أوصى بأمة له لإنسان ثم أتت هذه الأمة بولد مملوك ، إما من زنا أو من زوج شرط عليه ذلك ، أو اكتسب مالا أو وهب لها أو وجدت ركازا نظرت : فإن أتت بذلك قبل وفاة الموصي ، فإن ذلك يكون له لأنها مملوكته وهو نماء ملكه ، وإن أتت بذلك بعد وفاة الموصي وقبول الموصى له ، فإن ذلك يكون للموصى له ، لأنا قلنا : إنه يملكها بالموت أو بالشرطين فقد ملكها ، وهذه الزيادة في ملكه ، فكانت له . وإن أتت بذلك بعد وفاة الموصي قبل قبول الموصى له ، بنيت على القولين في أن الملك متى تنتقل ؟ فمن قال : ينتقل بشرطين ، فإن ذلك يكون لورثة الموصي لأنها في حكم ملك الميت ، وإن قلنا : إن الملك ينتقل بالوفاة ، فإن ذلك للموصى له ، لأنه نماء في ملكه . إذا أوصى لرجل بشئ ثم إن الموصى له رد الوصية ففيه أربع مسائل : إحداها : أن يردها قبل وفاة الموصي ، فإنه لا حكم لهذا الرد لأنه ما وجب له شئ حتى يرده كما لو عفا عن الشفعة قبل البيع ، فلا يكون له حكم ويكون له القبول بعد وفاة الموصي . الثانية أن يردها بعد وفاة الموصي ، صح ذلك ، وتبين بذلك أن المال انتقل إلى ورثته . الثالثة : أن يردها بعد القبول والقبض ، فإنه لا يصح الرد ، لأن بالقبول تم عليه ملكه ، وبالقبض استقر ملكه ، فهو كمن وهب منه وأقبضه إياه ، فإنه لا يملك رده . الرابعة : أن يردها بعد القبول وقبل القبض ، فإنه يجوز ، وفي الناس من قال :