بوفاته . ومن قال : لا حكم له ، فعلى هذا يكون الولد للموصى له بكل حال ، لأنا إن
قلنا : إنه يملك بالوفاة ، فقد مات الموصي ، وإن قلنا : يملكه بشرطين ، فقد وجد
الشرطان وينعتق عليه ، ويكون عليه الولاء ولا تصير أم ولده .
الرابعة : أن تكون حبلت قبل الوصية ، وهو أن تأتي به من حين الوصية لأقل
من ستة أشهر ، فإن الولد يكون للموصى له بكل حال ، لأنا إن قلنا : إن للحمل
حكما ، فكأنه أوصي له بهما ، وإن قلنا : لا حكم له ، فقد تميز في ملكه إلا أنه يعتق
عليه ، ويكون له عليه الولاء ، ولا تصير أم ولده .
إذا زوج أمته من رجل ثم أوصى له بها ومات الموصي ولزمت الوصية ثم
مات الموصى له قبل قبوله ، فإن وارثه يقوم مقامه في قبول الوصية لأن الوصية
من الحقوق المالية وذلك يثبت للوارث كما يثبت للموروث ، مثل الشفعة
والقصاص ، وفيها خلاف .
فإذا ثبت هذا فتفرض المسألة فيه إذا كان له ابن واحد ، فهو بالخيار بين أن
يقبل الوصية أو يردها ، فإن رد الوصية فلا تفريع ، ويكره له ردها ، لأنه ربما يكون
له منها ولد فيعتق عليه بقبوله ، وإذا رد الوصية فإنه يرق ، فلهذا كره ، وإن قبل
الوصية تبنى على انتقال الملك متى يكون إلى الموصى له ؟
فمن قال : بشرطين ، فالميت لم يملك شيئا لأنه مات قبل القبول ، وإنما
ينتقل من الموصي إلى ورثة الموصى له فتصير الجارية رقيقة له ، والولد مملوكا
ولا يعتق عليه خلاف المسألة التي قبل هذا ، لأن هناك ملك الأب فيعتق الولد
عليه ، وهاهنا الأخ ملك أخاه فلهذا لم يعتق عليه ، ومن قال : ينتقل إليه بوفاة
الموصي ، فإنه يتبين بقبول الورثة أن الملك انتقل إلى الموصى له بوفاة الموصي ،
فيكون الحكم فيه كما لو قبل الموصى له ذلك قبل وفاته وقد مضى في المسألة
قبلها .
فأي موضع حكمت هناك أن الولد انعقد حرا وأن الأمة صارت أم ولد
فكذلك هاهنا مثله ، وأي موضع حكمت أن الأمة مملوكة وأن الولد انعقد رقيقا
الينابيع الفقهية — صفحة 323
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٣