تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
يتناول ذلك أجمع ، وذوو القربى أولى ، فإن لم يكن فمن بينه وبينه رضاع ، فإن لم يكن فالجيران ، فإن لم يكن فسائر الفقراء . فأما إذا أوصى بثلث ماله في الرقاب ، فهم المكاتبون عندنا والعبيد أيضا ، ويصرف إلى مكاتبي أهل بلده ، ويستحب أن يعمهم ، فإن خص فلا يجوز أن ينتقص من ثلاثة لأنه أقل الجمع ، وإن نقص ضمن على ما مضى بيانه . وإن أوصى بصرف ثلث ماله في الغارمين ، فالغارمون ضربان : ضرب استدانوا لصلاح ذات البيت ، وضرب استدانوا لمصلحة أنفسهم وعيالهم . فمن كان استدان لصلاح ذات البين مثل أن وجد قتيلا في محلة فتحمل ديته ، وما أشبه ذلك ، فإنه يجوز دفع الزكاة إليه ، مع الغنى والفقر حتى يقضي ما عليه . ومن استدان لصلاح نفسه وعياله يعتبر حاله ، فإن كان غنيا فإنه لا يدفع إليه من الزكاة ، وإن كان فقيرا فإن كان أنفقه في طاعة جاز أن يدفع إليه ، وإن كان أنفقه في معصية فما دام مقيما على ذلك فلا يجوز أن يدفع إليه ، ومتى تاب منها فعندنا لا يجوز أيضا دفعه إليه ليقضي ذلك الدين ، ومن الناس من أجازه ، فكل موضع قلنا : يجوز دفع الزكاة إليه ، جاز دفع الوصية إليه ، وكل موضع قلنا : لا يجوز دفع الزكاة إليه ، لم يجز أيضا دفع الوصية إليه . وأما إن أوصى أن يصرف ثلث ماله في سبيل الله ، فسبيل الله هم الغزاة وهم على ضربين : أحدهما هم المرابطون المترصدون للقتال ، فهؤلاء يدفع إليهم من الزكاة لأنه يصرف إليهم أربعة أخماس الغنيمة ، والضرب الثاني هم أصحاب الصنائع الذين إذا نشطوا غزوا ، ثم عادوا إلى حرفتهم ، فهؤلاء يدفع إليهم من الزكاة ، مع الغنى والفقر وهكذا الوصية ، وفي أصحابنا من قال : إن سبيل الله يدخل فيه مصالح المسلمين كلها ويدخل فيه الحج وغيره . وإذا أوصى بثلث ماله في أبناء السبيل ، فأبناء السبيل ضربان : أحدهما المجتازون ، والثاني هو المنشئ للسفر من عندنا ، فمن كان مجتازا فإنه يجوز دفع
الينابيع الفقهية — صفحة 327 | علي أصغر مرواريد