تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وإن وضعته بعد وفاة الموصي ففيه مسألتان : إحديهما أن تضع قبل قبول الوصية ، والثانية أن تضع بعد القبول ، فإن وضعت بعد وفاة الموصي وقبل القبول ، ففيه ثلاث مسائل : إحداها أن يكون حبلت بعد الوفاة ، الثانية أن تكون حبلت بعد الوصية وقبل الوفاة ، الثالثة حبلت قبل الوصية . فالأولى : إذا حبلت بعد وفاة الموصي ووضعت قبل القبول ، فهو أن تأتي به من حين الوفاة لستة أشهر وأكثر ، فالظاهر أنها حبلت بعد وفاته ، لأنها أتت لأقل مدة الحمل ، فيحكم بأن الولد حادث بعد وفاته ، وما الحكم فيه ؟ يبني على أن الملك متى ينتقل إلى الموصى له ؟ فمن قال : تنتقل بشرطين بموت الموصي والقبول ، فهاهنا لم يوجد أحد الشرطين ، فهي بعد في حكم ملك الميت ، وهذا إنما تميز في ملكه فيكون مملوكا لورثته ، فإذا قبل الوصية تصير الجارية مملوكة له ، ولا تصير أم ولد ، لأنها علقت في ملك غيره ، ومن قال : إنه مراعى وبالقبول ، تبين أن الملك انتقل إليه بوفاته يحكم بأنه ملك الجارية بوفاة الموصي ، ولما حبلت علقت بحر وتصير أم ولده ، وليس على الولد ولاء . المسألة الثانية : أن تكون حبلت بعد الوصية قبل الوفاة ، فتأتي به لستة أشهر فأكثر من حين الوفاة ، ولأقل من ستة أشهر من حين القبول ، فإنها تبنى على أن الحمل هل له حكم أم لا ؟ فمن قال : له حكم ، قال : الولد يكون مملوكا للموصي ، وينتقل إلى الورثة بوفاته ، لأنه نماء في ملكه ، فهو كما لو أوصى بشجرة فأثمرت قبل وفاته فإن الثمرة تكون له ، ومتى ملك الموصى له الجارية إما بالوفاة أو بشرطين لا تكون أم ولده . ومن قال : لا حكم له ، قال : هذا يبني على أنه متى تنتقل ، فإن قيل : بشرطين ، فهي بعد في حكم ملك الميت والنماء لورثته ، ويملك الجارية بالقبول ، وينفسخ النكاح ، ولا تصير أم ولده ، ومن قال : ينتقل إليه بالوفاة ، قال : يملكها بالوفاة وينفسخ النكاح ، ويملك الحمل ويعتق عليه ، ويكون له عليه الولاء ، والجارية لا تصير أم ولده لأنها علقت بمملوك في ملك الغير .