أنه انتقل إليه الملك بوفاته ، وإن لم يقبل تبينا أن الملك انتقل إلى الورثة بوفاته .
وقيل فيه قول ثالث : وهو أن الملك ينتقل إلى الموصى له بوفاة الموصي
مثل الميراث يدخل في ملك الورثة بوفاته ، فإن قبل ذلك استقر ملكه وإن رد
ذلك انتقل عنه إلى ورثته ، وهذا قول ضعيف لا يفرع عليه ، والتفريع على القولين
الأولين .
إذا ثبت هذا رجعنا إلى المسألة ، وهي إذا زوج أمته من حر فإنما يجوز للحر
تزويج الأمة بشرطين : أحدهما عدم الطول ، والثاني خوف العنت وهي أن يخشى
على نفسه أن يقع في فجور ، فإذا زوجها من حر فيه الشرطان صح النكاح ثم
أوصى له بها ، فإن الوصية له تصح كما يصح بيعها منه .
فإذا مات السيد فلا يخلو إما أن يقبل أو يرد ، فإن رد الوصية فالنكاح بحاله
لأنا إن قلنا إن الملك انتقل إليه بشرطين ، فالقبول لم يوجد ، وإن قلنا إنه مراعى
فكمثل ، وإن قبل الوصية فالنكاح ينفسخ ، لأن ملك اليمين والزوجية يتنافيان .
إذا ثبت هذا فمتى انفسخت الزوجية ؟ إن قلنا : ينتقل بشرطين ، فإنها تنفسخ
عقيب القبول ، وإن قلنا : مراعى ، ينفسخ عقيب وفاة الموصي .
ثم لا يخلو حالها من أحد أمرين : إما أن تكون حاملا أو حائلا ، فإن كانت
حائلا فلا تفريع ، وإن كانت حاملا لم تخل : إما أن تضع الولد في حياة الموصي
أو بعد وفاته .
فإن ولدت قبل وفاته نظرت ، فإن وضعت من حين الوصية لستة أشهر
فأكثر فالظاهر أنه حدث بعد الوصية فيكون الولد مملوكا للموصي ، لأن نماء
الموصى به يكون للموصي قبل وفاته ، وهذا عندنا إذا كان اشترط عليه الاسترقاق ،
وإن وضعت لدون ستة أشهر من حين الوصية ، فقد تبينا أنه كان موجودا في ذلك
الوقت ، فلمن يكون ؟ بنيت على القولين ، فمن قال : لا حكم للحمل ، قال : يكون
للموصي كما حدث في هذه الحالة ، ومن قال : له حكم ، قال : يكون للموصى له ،
لأنه في التقدير كأنه أوصى له بالحمل وبالجارية .
الينابيع الفقهية — صفحة 320
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٠