تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
أنه انتقل إليه الملك بوفاته ، وإن لم يقبل تبينا أن الملك انتقل إلى الورثة بوفاته . وقيل فيه قول ثالث : وهو أن الملك ينتقل إلى الموصى له بوفاة الموصي مثل الميراث يدخل في ملك الورثة بوفاته ، فإن قبل ذلك استقر ملكه وإن رد ذلك انتقل عنه إلى ورثته ، وهذا قول ضعيف لا يفرع عليه ، والتفريع على القولين الأولين . إذا ثبت هذا رجعنا إلى المسألة ، وهي إذا زوج أمته من حر فإنما يجوز للحر تزويج الأمة بشرطين : أحدهما عدم الطول ، والثاني خوف العنت وهي أن يخشى على نفسه أن يقع في فجور ، فإذا زوجها من حر فيه الشرطان صح النكاح ثم أوصى له بها ، فإن الوصية له تصح كما يصح بيعها منه . فإذا مات السيد فلا يخلو إما أن يقبل أو يرد ، فإن رد الوصية فالنكاح بحاله لأنا إن قلنا إن الملك انتقل إليه بشرطين ، فالقبول لم يوجد ، وإن قلنا إنه مراعى فكمثل ، وإن قبل الوصية فالنكاح ينفسخ ، لأن ملك اليمين والزوجية يتنافيان . إذا ثبت هذا فمتى انفسخت الزوجية ؟ إن قلنا : ينتقل بشرطين ، فإنها تنفسخ عقيب القبول ، وإن قلنا : مراعى ، ينفسخ عقيب وفاة الموصي . ثم لا يخلو حالها من أحد أمرين : إما أن تكون حاملا أو حائلا ، فإن كانت حائلا فلا تفريع ، وإن كانت حاملا لم تخل : إما أن تضع الولد في حياة الموصي أو بعد وفاته . فإن ولدت قبل وفاته نظرت ، فإن وضعت من حين الوصية لستة أشهر فأكثر فالظاهر أنه حدث بعد الوصية فيكون الولد مملوكا للموصي ، لأن نماء الموصى به يكون للموصي قبل وفاته ، وهذا عندنا إذا كان اشترط عليه الاسترقاق ، وإن وضعت لدون ستة أشهر من حين الوصية ، فقد تبينا أنه كان موجودا في ذلك الوقت ، فلمن يكون ؟ بنيت على القولين ، فمن قال : لا حكم للحمل ، قال : يكون للموصي كما حدث في هذه الحالة ، ومن قال : له حكم ، قال : يكون للموصى له ، لأنه في التقدير كأنه أوصى له بالحمل وبالجارية .