بالعبد ذلك العبد معيبا ، ويدفع إلى الموصى له بالزيادة ما زاد على قيمته سليما ،
لأنه إنما أوصى له بما زاد على قيمة عبده سليما إلى تمام الثلث ، فلا يستحق أكثر من
ذلك .
الرابعة : إذا مات العبد قبل وفاة الموصي ، فإن الوصية بالعبد تبطل ولا تبطل
بالزيادة ، لأن كل واحد منهما وصية بانفرادها ، فإذا مات السيد فيقال : لو بقي
ذلك العبد إلى حين وفاته كم كانت قيمته ؟ فإن كانت قيمته دون الثلث استحق
الموصى له بالزيادة بقية الثلث ، وإن كانت قيمته وفق الثلث لم يستحق الموصى
له بالزيادة شيئا .
إذا زوج الرجل أمته بحر ثم أوصى بها لزوجها ، فهذه المسألة تبنى على
أصول ثلاثة :
أحدها : إن الحمل هل له حكم أم لا ؟ وقد قيل فيه وجهان : أحدهما لا حكم
له ، والثاني له حكم ويجري مجرى الثمن ، فإذا أوصى بجارية حبلى فإنه يكون
وصية بها دون الحمل ، فإذا باعها فالثمن لا يتقسط على الحمل ، ومتى وضعت
فكأنما حدث في تلك الحالة ، ومعنى قولنا : إن له حكما ، أن ذلك يجري مجرى
الولد المنفصل ، وإذا أوصى بها وهي حبلى ، فكأنه أوصى بها وبحملها ، وإذا باعها
فالثمن يتقسط عليهما .
والأصل الثاني : إن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، فمتى وضعت من حين
الوصية لستة أشهر فأكثر ، فالظاهر أنه حدث بعد الوصية ، وإن وضعت لدون ستة
أشهر من حين الوصية تبينا أن الحمل كان موجودا حين الوصية .
والأصل الثالث : إن من أوصى لرجل بشئ فلا خلاف أن ملكه لا يزول عن
ذلك الشئ قبل وفاته ، وإذا مات الموصي متى ينتقل الملك إلى الموصى له ؟ قيل
فيه قولان :
أحدهما ينتقل بشرطين : بوفاة الموصي وقبول الموصى له ، فإذا وجد
الشرطان انتقل الملك عقيب القبول ، والقول الثاني أنه مراعى إن قبل الوصية تبينا
الينابيع الفقهية — صفحة 319
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٩