قيمتها أكثر من الثلث ، فإن للورثة هاهنا المنع والإجازة ، فإن منع ورده فيصح في
الثلث ويبطل في الزيادة على الثلث ، وإن أجاز صح في الكل : الثلث بالوصية
والزيادة إما بالإجازة على فعل الموصي ، أو ابتداء هبة من الورثة .
فإذا أوصى لرجل بزيادة على الثلث في حال صحته ، وأجازته الورثة كان
صحيحا لعموم الأخبار ، وقال المخالف : هذه وصية باطلة وليس للورثة أن تجيز
هذه في حياته ، وإن أجازته لم يلزم ، سواء كان أوصى به في حال صحته أو في
حال مرضه ، وفيه خلاف .
وكذلك إن أعتق عتقا منجزا أو وهب أو حابى في حال صحته فأجازته
الورثة قالوا : لا يلزم لأن حق الورثة لا يتعلق بماله إلا بعد موته ، فلا تؤثر إجازتهم
في ذلك ، ولأن قدر الزيادة على الثلث لا يعلم إلا بعد الموت ، وفي هذه الحال
لا يمكن أن يعلم قدر الزيادة على الثلث لأنه يجوز أن يكون حال ما أوصى به كان
زيادة على الثلث ، وبعد موته يكون أقل من الثلث ، ويجوز أن يكون حال الحياة
أقل وبعد الموت أكثر ، فلا يعلم حينئذ أي شئ أجازوه ، فلا يصح ، وعلى ما تدل
عليه أخبارنا يجوز جميع ذلك في حال الحياة ، وليس لهم رجوع فيه بعد
الوفاة .
إذا قال : أعطوا فلانا رأسا من رقيقي ، فإن هذه وصية صحيحة ، والورثة
بالخيار ويعطون أي رأس من عبيده شاءوا ، أقل ما يقع عليه اسم الرقيق ، سواء
كان معيبا أو صحيحا ، صغيرا أو كبيرا ، فإن هلك الرقيق إلا رأسا واحدا ، فإنه
يعطي ذلك العبد لأنه أوصي له لا بعينه ، وعلقه والصفة موجودة هاهنا .
فأما إن قال : أعطوه رأسا من رقيقي ، ولم يكن له رقيق أصلا ، فإن الوصية
باطلة لأنه علقه بصفة ليست موجودة ، كما لو أوصى له بدار ولم يكن له دار ، وإن
ماتوا كلهم فالوصية تبطل لأنهم ماتوا بغير تفريط من الورثة فيكون من ضمان
الموصى له ، وإن قتلوا كلهم فالوصية صحيحة ويلزم الورثة قيمة أي عبد شاءوا ، ما
يقع عليه اسم العبد ، لأنه قد حصل له بالقتل البدل وهو القيمة ، وإن قتلوا كلهم إلا
الينابيع الفقهية — صفحة 308
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٨