تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
قيمتها أكثر من الثلث ، فإن للورثة هاهنا المنع والإجازة ، فإن منع ورده فيصح في الثلث ويبطل في الزيادة على الثلث ، وإن أجاز صح في الكل : الثلث بالوصية والزيادة إما بالإجازة على فعل الموصي ، أو ابتداء هبة من الورثة . فإذا أوصى لرجل بزيادة على الثلث في حال صحته ، وأجازته الورثة كان صحيحا لعموم الأخبار ، وقال المخالف : هذه وصية باطلة وليس للورثة أن تجيز هذه في حياته ، وإن أجازته لم يلزم ، سواء كان أوصى به في حال صحته أو في حال مرضه ، وفيه خلاف . وكذلك إن أعتق عتقا منجزا أو وهب أو حابى في حال صحته فأجازته الورثة قالوا : لا يلزم لأن حق الورثة لا يتعلق بماله إلا بعد موته ، فلا تؤثر إجازتهم في ذلك ، ولأن قدر الزيادة على الثلث لا يعلم إلا بعد الموت ، وفي هذه الحال لا يمكن أن يعلم قدر الزيادة على الثلث لأنه يجوز أن يكون حال ما أوصى به كان زيادة على الثلث ، وبعد موته يكون أقل من الثلث ، ويجوز أن يكون حال الحياة أقل وبعد الموت أكثر ، فلا يعلم حينئذ أي شئ أجازوه ، فلا يصح ، وعلى ما تدل عليه أخبارنا يجوز جميع ذلك في حال الحياة ، وليس لهم رجوع فيه بعد الوفاة . إذا قال : أعطوا فلانا رأسا من رقيقي ، فإن هذه وصية صحيحة ، والورثة بالخيار ويعطون أي رأس من عبيده شاءوا ، أقل ما يقع عليه اسم الرقيق ، سواء كان معيبا أو صحيحا ، صغيرا أو كبيرا ، فإن هلك الرقيق إلا رأسا واحدا ، فإنه يعطي ذلك العبد لأنه أوصي له لا بعينه ، وعلقه والصفة موجودة هاهنا . فأما إن قال : أعطوه رأسا من رقيقي ، ولم يكن له رقيق أصلا ، فإن الوصية باطلة لأنه علقه بصفة ليست موجودة ، كما لو أوصى له بدار ولم يكن له دار ، وإن ماتوا كلهم فالوصية تبطل لأنهم ماتوا بغير تفريط من الورثة فيكون من ضمان الموصى له ، وإن قتلوا كلهم فالوصية صحيحة ويلزم الورثة قيمة أي عبد شاءوا ، ما يقع عليه اسم العبد ، لأنه قد حصل له بالقتل البدل وهو القيمة ، وإن قتلوا كلهم إلا
الينابيع الفقهية — صفحة 308 | علي أصغر مرواريد