تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
إذا أوصى لرجل بما تحمل هذه الجارية ، أو قال : أوصيت بما تحمل هذه الشجرة ، فإن الوصية صحيحة ، والفرق بين هذه والتي مضت إذا أوصى بما تحمل هذه الجارية لأن المملك هناك معدوم غير موجود ، والمملك هنا موجود وهو الموصى له ، وإن كان الشئ الذي أوصى به له معدوما فلا يضر ، لأن الاعتبار بوجود المملك . إذا أوصى بخدمة عبده أو بغلة داره أو ثمرة بستانه على التأبيد صحت الوصية عند الجميع إلا ابن أبي ليلى فإنه أبطلها لأنها مجهولة ، وإذا ثبت صحتها فإنها تعتبر من الثلث ، وكيفية الاعتبار بأن يقوم الرقبة والمنفعة من الثلث ، وقال قوم : تقوم الرقبة من الثلثين ثلثي الورثة ، ويقوم المنفعة من ثلثه ، ومن الناس من قال : يقوم عليه المنفعة ، وتسقط الرقبة في باب القيمة ، وهذا ضعيف عندهم ، وهو الأقوى عندي . فمن قال : تقوم الرقبة من الثلثين ، والمنفعة من الثلث ، يقول : المنفعة تنتقل إلى الموصى له ، وتنتقل الرقبة إلى الورثة ، ومن قال : تقوم الرقبة والمنفعة ، قال : ثم ينظر فإن خرج العبد من الثلث كان كله للموصى له ، وإن خرج بعضه كان له من العبد بقدر ذلك ، والباقي للورثة . وعلى ما قلته تقوم المنفعة ، فإن خرج من الثلث كان له ، وإن لم يخرج كان له منها بقدر الثلث ، والباقي للورثة . إذا أوصى لرجل برقبة عبده ولآخر بمنفعة عبده ، كانت الوصية صحيحة ، لأنه يملك المنفعة كما يملك الرقبة ، فإذا ثبت هذا فإنه يصح فإنه يقوم على كل واحد منهما - من الموصى لهما - من الثلث . ولو أوصى بمنفعة عبده أو داره مدة معلومة سنة أو أكثر أو أقل ، فإن هاهنا تقوم المنفعة وتقوم الرقبة على الورثة ، ونفقة هذا العبد ، على من تجب ؟ قيل فيه ثلاثة أوجه : أحدها على ورثة صاحب الرقبة لأنها له ، والثاني على صاحب المنفعة كما لو تزوج أمة كان نفقتها على زوجها ، لأن منافعها للزوج ، الثالث أن نفقته في