تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ليغزو عليها ، فإنه يحمل على الخيل لا غير ، وإن قال : دابة لينتفع بظهرها ونسلها ، أعطي من الخيل والحمير ، ولا يعطي من البغال ، لأنه لا نسل لها ، وإن قال : لينتفع بظهرها درها ، أعطي الخيل لأن الحمير لا در لها . إذا قال : أعطوه كلبا من كلابي ، نظرت فإن لم يكن له كلاب ، فالوصية باطلة ، وهكذا إذا قال : أعطوه كلبا من مالي ، فالوصية باطلة لأن شراء الكلب محظور ، وأما إن كان له كلاب نظرت ، فإن كان كلب هراش فالوصية باطلة لأنه لا ينتفع به ، وإن كان كلب ماشية وكلاب حرث وكلاب صيد صحت الوصية لأنه ينتفع بها ، والأقوى عندي أنه إن لم يكن له كلاب أن يشترى له أقل كلاب الصيد أو الماشية أو الحرث ثمنا لأن ذلك يجوز عندنا . إذا أوصى بجرة فيها خمر لم تصح هذه الوصية ، لأنه لا ينتفع بها ، ولا تقر يده عليها . وإذا ثبت أن الوصية صحيحة فيما ذكرناه من الكلاب ، فإنه يقال للورثة : أن أعطوه كلبا ، أيها شاءوا . وإن كان له كلب واحد ، فإن لم يكن له مال غيره فيكون له ثلث هذا الكلب ، وإن كان له مال غيره قيل فيه وجهان : منهم من قال : يعطي الموصى له هذا الكلب ، ومنهم من قال : يجب أن يعطي الموصى له ثلث هذا الكلب لأنه ينبغي أن يبقى للورثة ثلثاه ، فإنه أوصى به ، والأول أصح . إذا قال : أعطوه طبلا من طبولي ، فإن كانت له طبول للحرب فإن الورثة يعطونه واحدا من طبوله وصحت الوصية ، وإن كان ينتفع به بغير الجلد ، قال قوم : يقلع الجلد منه وإن لم ينتفع به بغير الجلد ترك عليه ، وأعطي مع الجلد ، وإن لم يكن له طبل للحرب وله طبل للعب نظرت ، فإن كان يصلح لغير اللعب صحت الوصية ، وإن لم يصلح إلا للعب فلا تصح الوصية . فأما إن كانت له طبول للعب وللحرب ، نظرت : فإن كان الذي للعب لا يصلح لمنفعة مباحة ، ولا يصح إلا للعب كانت الوصية تعينت في الذي للحرب