ليغزو عليها ، فإنه يحمل على الخيل لا غير ، وإن قال : دابة لينتفع بظهرها ونسلها ،
أعطي من الخيل والحمير ، ولا يعطي من البغال ، لأنه لا نسل لها ، وإن قال : لينتفع
بظهرها درها ، أعطي الخيل لأن الحمير لا در لها .
إذا قال : أعطوه كلبا من كلابي ، نظرت فإن لم يكن له كلاب ، فالوصية
باطلة ، وهكذا إذا قال : أعطوه كلبا من مالي ، فالوصية باطلة لأن شراء الكلب
محظور ، وأما إن كان له كلاب نظرت ، فإن كان كلب هراش فالوصية باطلة لأنه
لا ينتفع به ، وإن كان كلب ماشية وكلاب حرث وكلاب صيد صحت الوصية
لأنه ينتفع بها ، والأقوى عندي أنه إن لم يكن له كلاب أن يشترى له أقل كلاب
الصيد أو الماشية أو الحرث ثمنا لأن ذلك يجوز عندنا .
إذا أوصى بجرة فيها خمر لم تصح هذه الوصية ، لأنه لا ينتفع بها ، ولا تقر يده
عليها .
وإذا ثبت أن الوصية صحيحة فيما ذكرناه من الكلاب ، فإنه يقال للورثة : أن
أعطوه كلبا ، أيها شاءوا .
وإن كان له كلب واحد ، فإن لم يكن له مال غيره فيكون له ثلث هذا
الكلب ، وإن كان له مال غيره قيل فيه وجهان : منهم من قال : يعطي الموصى له
هذا الكلب ، ومنهم من قال : يجب أن يعطي الموصى له ثلث هذا الكلب لأنه ينبغي
أن يبقى للورثة ثلثاه ، فإنه أوصى به ، والأول أصح .
إذا قال : أعطوه طبلا من طبولي ، فإن كانت له طبول للحرب فإن الورثة
يعطونه واحدا من طبوله وصحت الوصية ، وإن كان ينتفع به بغير الجلد ، قال
قوم : يقلع الجلد منه وإن لم ينتفع به بغير الجلد ترك عليه ، وأعطي مع الجلد ،
وإن لم يكن له طبل للحرب وله طبل للعب نظرت ، فإن كان يصلح لغير اللعب
صحت الوصية ، وإن لم يصلح إلا للعب فلا تصح الوصية .
فأما إن كانت له طبول للعب وللحرب ، نظرت : فإن كان الذي للعب
لا يصلح لمنفعة مباحة ، ولا يصح إلا للعب كانت الوصية تعينت في الذي للحرب
الينابيع الفقهية — صفحة 310
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٠