تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ويعطي الذي للحرب ، وإن كان الذي للعب يصلح لمنفعة مباحة فالورثة بالخيار فيهما . وإن أوصى فقال : أعطوه دفا من دفوفي ، فإنه تصح الوصية ، لأن الدف له منفعة مباحة لما روي عنه عليه السلام أنه قال : أعلنوا هذا النكاح ، واضربوا عليه بالدف ، وعلى مذهبنا لا يصح لأن ذلك محظور استعماله . وإن قال : أعطوه عودا من عيداني ، وله عود يضرب به وعيدان قسي ، وعيدان السقف والبنيان ، فإطلاق قوله : عودا من عيداني ، ينصرف إلى العود الذي يضرب به للهو لأن ذلك يسمى بالإطلاق عودا في العادة ، ثم نظرت فإن كان له منفعة مباحة غير الضرب صحت الوصية ، وإن لم يكن له منفعة مباحة ولا يصلح إلا للعب بطلت الوصية ، وهكذا إن كان منفصلا ويكون له منفعة مباحة لا تصح الوصية لأن الاسم لم يتناوله . فأما إن كان له منفعة مباحة صحت الوصية ، ويدفع إليه بلا وتر ، وقيل : إنه يدفع بالوتر ، لأن الوتر ينتفع به ، بأن يشد به شئ ، لكن يدفع إليه بلا ملوي ولا مضراب ولا حمار وهو الخشب الذي تركب عليه الوتر لأنه يقال عود ويقع عليه الاسم ، ويعين به انضمام ما ذكرناه من الملوي والحمار . فأما إذا لم يكن له منفعة مباحة فليس على الورثة أن يعطوه من عيدان أخر ، وفيهم من قال : لهم أن يعطوه من عيدان أخر ، وهذا ليس بشئ لأنا حملنا إطلاق العود على ما يضرب به ، فإذا لم يوجد المعنى فيه بطلت الوصية ، وإذا بطلت الوصية فليس لهم بعد بطلانها أن يعطوه شيئا . وإن أوصى بالمزمار فالكلام فيه مثل الكلام في العود سواء ، إن كانت له منفعة مباحة صحت الوصية وإن لم يكن لم تصح ، وإذا صحت فلا يعطون الشئ الأبيض الذي على رأسه ويجعل في فيه وينفخ فيه . إذا قال : أعطوه قوسا من قسيي ، وله قسي قوس نشاب وهو قوس العجم وقوس نبل وهو قوس العربي ، أو يكون له قوس حسبان وهو الذي يدفع