تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
واحدا فإن الموصى له يستحقه إن خرج من الثلث ، لأن الصفة وجدت . وإذا أوصى بشاة من غنمه فالوصية صحيحة ، وللورثة أن يعطوا أي شاة يقع عليها اسم الشاة ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، ضائنة كانت أو ماعزة ، معيبة أو سليمة ، فإن كانت ماشية كلها إناثا أعطي أنثى ، وإن كانت ذكرانا أعطي ذكرا ، وإن كانا ذكرانا وإناثا ، قيل فيه وجهان : أحدهما الورثة بالخيار ، والآخر أنهم لا يعطون تيسا ولا كبشا ، والأول أقرب ، لأن الاسم يتناوله ، فإن ماتت كلها إلا واحدة أو ذبحت فالحكم كما قلناه في الرقيق . وإذا قال : أعطوه شاة من مالي ، نظرت فإذا كانت له ماشية فإنه يعطي شاة كما ذكرناه ، وللورثة أن يشتروا شاة من ماله ويعطي إياه ، والفرق بين هذه والأولى أن في الأولة قال : شاة من غنمي ، فلم يجز غيرها ، وفي هذه قال : من مالي ، والمشتراة من ماله وإن لم يكن من غنمه ، ومتى لم يكن له غنم صحت الوصية ، واشترى من ماله لأن الصفة موجودة وهو المال . وإذا قال : أعطوه جملا ، فإنه يكون ذكرا ، وإن قال : أعطوه ناقة ، يكون أنثى ، وإن قال : أعطوه ثورا ، كان ذكرا ، وإن قال : بقرة ، كان أنثى ، وإن قال : بعيرا ، أعطوه ذكرا ، وفي الناس من قال : هم بالخيار ، والأول أصح . وإن قال : أعطوه عشر أنيق أو عشر بقرات ، أعطي الإناث لا الذكور ، لأنه اسم الإناث . فإن قال : أعطوه عشرة من الإبل ، قال قوم : أعطوه ما شاءوا لأنه اسم جنس ، والأقوى أن يقال : يجب أن يعطي ذكورا ، لأن الهاء لا تدخل إلا على عدد المذكر دون الأنثى . وإن قال : أعطوه دابة من دوابي ، أعطي فرسا ، وقال قوم : أعطوه ما شاءوا من الخيل ذكرا كان أو أنثى أو من البغال والحمير ، ولا خلاف أنه لا يعطي من الإبل والبقر لأن ذلك كله لا يسمى في العرف دابة . وإن كان في لفظه ما يدل على ما أراد حمل عليه ، مثل أن يقول : أعطوه دابة