واحدا فإن الموصى له يستحقه إن خرج من الثلث ، لأن الصفة وجدت .
وإذا أوصى بشاة من غنمه فالوصية صحيحة ، وللورثة أن يعطوا أي شاة يقع
عليها اسم الشاة ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، ضائنة كانت أو ماعزة ، معيبة أو
سليمة ، فإن كانت ماشية كلها إناثا أعطي أنثى ، وإن كانت ذكرانا أعطي ذكرا ،
وإن كانا ذكرانا وإناثا ، قيل فيه وجهان : أحدهما الورثة بالخيار ، والآخر أنهم لا
يعطون تيسا ولا كبشا ، والأول أقرب ، لأن الاسم يتناوله ، فإن ماتت كلها إلا
واحدة أو ذبحت فالحكم كما قلناه في الرقيق .
وإذا قال : أعطوه شاة من مالي ، نظرت فإذا كانت له ماشية فإنه يعطي شاة
كما ذكرناه ، وللورثة أن يشتروا شاة من ماله ويعطي إياه ، والفرق بين هذه
والأولى أن في الأولة قال : شاة من غنمي ، فلم يجز غيرها ، وفي هذه قال : من مالي ،
والمشتراة من ماله وإن لم يكن من غنمه ، ومتى لم يكن له غنم صحت الوصية ،
واشترى من ماله لأن الصفة موجودة وهو المال .
وإذا قال : أعطوه جملا ، فإنه يكون ذكرا ، وإن قال : أعطوه ناقة ، يكون أنثى ،
وإن قال : أعطوه ثورا ، كان ذكرا ، وإن قال : بقرة ، كان أنثى ، وإن قال : بعيرا ،
أعطوه ذكرا ، وفي الناس من قال : هم بالخيار ، والأول أصح .
وإن قال : أعطوه عشر أنيق أو عشر بقرات ، أعطي الإناث لا الذكور ، لأنه
اسم الإناث .
فإن قال : أعطوه عشرة من الإبل ، قال قوم : أعطوه ما شاءوا لأنه اسم جنس ،
والأقوى أن يقال : يجب أن يعطي ذكورا ، لأن الهاء لا تدخل إلا على عدد المذكر
دون الأنثى .
وإن قال : أعطوه دابة من دوابي ، أعطي فرسا ، وقال قوم : أعطوه ما شاءوا من
الخيل ذكرا كان أو أنثى أو من البغال والحمير ، ولا خلاف أنه لا يعطي من الإبل
والبقر لأن ذلك كله لا يسمى في العرف دابة .
وإن كان في لفظه ما يدل على ما أراد حمل عليه ، مثل أن يقول : أعطوه دابة
الينابيع الفقهية — صفحة 309
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٩