تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
كسبه فإن لم يف كسبه كان في بيت المال . إذا ثبت هذا فالكلام في التصرف ، أما الموصى له فله أن يتصرف في المنفعة بكل حال ، وهل لورثة صاحب الرقبة التصرف فيه بالبيع ؟ قيل : فيه ثلاثة أوجه : أحدها له أن يبيعه لأنه ملكه ، وهو الأقوى ، والثاني ليس له بيعه ، لأنها رقبة بلا منفعة فهو كبيع الجعلان والديدان والخنافس ، والثالث له أن يبيع من الموصى له دون غيره ، لأنه يحصل له الرقبة والمنفعة ، فأما إن أعتقه صح العتق والوصية بحالها ، ويستحق الموصى له المنفعة كما كان ولا يرجع العبد على الورثة . فإن جنى على هذا العبد قتل فإنه يلزم القاتل القيمة ، ولمن تكون هذه القيمة ؟ على وجهين : أحدهما لصاحب الرقبة لأنها ملكه ، وهذه القيمة عوض عن الرقبة ، والوجه الثاني لا يكون لصاحب الرقبة ، لأنا لو دفعنا إليه لكنا دفعنا إليه ما له وما لغيره ، فعلى هذا يشترى بهذه القيمة عبد مكانه ، فتكون المنفعة للموصى له ورقبته للورثة . وإن أوصى بثمرة نخلة لرجل فاحتاج إلى السقي فلا يجب على واحد منهما ، لأن الموصى له يقول : الرقبة ليس لي فلا يلزمني ، ولا للورثة لأنها تقول : المنفعة لغيري ولا أملك الثمرة ، فلما لي أسقي ، لكن إن تطوع أحدهما بالسقي كان له ذلك . إذا أوصى لرجل بخدمة أمته فاتت بولد مملوك ، فلمن يكون هذا الولد ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما للموصى له لأنه من نماء الأمة ، والمنفعة والكسب له كذلك نماؤها مثل الولد ، والوجه الثاني تكون للورثة الرقبة والمنفعة للموصى له ، لأن هذا الولد بعض منها وجزء منها فحكمه حكمها وهو الأقوى . فإن قتل هذا الولد لزم القيمة قاتله ، ولمن تكون ؟ من قال : إن الولد للموصى له ، قال : كذلك القيمة له ، ومن قال : الولد حكمه حكم الأم ، فعلى وجهين . فتحصل هاهنا ثلاثة أوجه : أحدها القيمة للموصى له ، والثاني للورثة ، والثالث يشترى به عبد مكانه يكون رقبته للورثة ، ومنفعته للموصى له .