أجيزه ، قال قوم : يقال أسقط ذلك الذي تعلمه وتظنه ، والباقي القول قولك ، إلا
أن الموصى له متى يقم البينة بأنه كان علمه فإنه حينئذ لا يقبل قوله ، لأن البينة
أقوى من دعواه .
قال قوم : وهذا على قول من قال : إن إجازة الورثة إجازة على فعل الموصي ،
فأما على القول الآخر لا يجئ ، لأنه يحتاج إلى القبض ، وإن لم يشاهده فالقبض لا
يصح كالهبة ، إذا ثبت هذا فإنه لا يصح في تلك الزيادة لأنه إسقاط حق
فلم يتعلق بالمجهول كالإبراء ، فيقال له : قد صح له خمسمائة ، وسقط هذه الخمس
مائة ، وما زاد على الخمس مائة فالقول قوله إلا أن يقيم له البينة فيحكم له بها .
إذا أوصى لرجل بعبد وكان يزيد على الثلث فأجاز الورثة ثم قال : إني
عهدته وكان له مال عظيم ، أو يقول : ما علمت أن عليه الدين ، وظننت أن هذا
العبد يزيد على الثلث يقدر يسير ، والآن قد أتى على أكثر ماله فلا أجيزه ، قيل فيه
قولان : أحدهما كالمسألة التي قبلها في أنه يصح في القدر الذي يعلم ، وهو اليسير
الذي يدعي أنه كان يعلمه ، والقول الثاني : تنفذ الوصية في جميع العبد .
والفرق بين هذه والتي قبلها أن هناك ما شاهده ، ولم يعلم لأنه مجهول ،
وليس كذلك هاهنا ، لأن العبد كان قد شاهده ويعلم كم قيمته ، فلم يدخل فيه
بجهالة .
إذا أوصى لوارث وأجنبي بثلث ماله صح عندنا ، وعندهم إن أجازت الورثة
صح ، ويكون بينهما ، وإن لم تجز بطل في حق الوارث ، ويصح في حق
الأجنبي ، ورجع على الورثة .
رجل أوصى بثلث ماله لأجنبي وبثلث ماله للوارث ، قد بينا مذهبنا فيه ، وهو
أن يمضى الأول منهما وإن اشتبه استعمل القرعة ، وإن أجازت الورثة صحتا
جميعا .
وقال المخالف : إن أجاز الورثة صحتا جميعا وإن لم تجز بطل في حق
الوارث ، وتصح في حق الأجنبي ، ثم قال بعضهم : للأجنبي نصف الثلث ، ومنهم
الينابيع الفقهية — صفحة 301
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠١