وقال المخالف : الورثة بالخيار بين أن يمنعوا عما زاد على الثلث أو يجيزوه ،
فإن لم يجيزوه فإن الثلث بينهما على أربعة : لصاحب الكل ثلاثة ، ولصاحب
الربع واحد ، وعند غيرهم يكون بينهما نصفين ، ولو أجازت الورثة قسم ذلك
مثله .
إذا أوصى لرجل بغلام وقيمته خمس مائة ، وأوصى لآخر بداره وهي تسوي
ألفا ، وأوصى لآخر بخمس مائة وماله كله ثلاثة آلاف ، فقد أوصى بثلثي ماله ، فإن
أجازت الورثة أعطي كل مسمى حقه بلا خلاف ، وإن لم تجز الوصية قدم الأول
فالأول عندنا ، فإن اشتبهوا استعملت القرعة .
وقال المخالف : يكون لكل واحد منهم نصف ما أوصي له به ، بناء على ما
مضى .
تصرف المريض في ماله إذا كان منجزا لأصحابنا فيه روايتان : إحديهما
يكون من أصل الحال ، والأخرى يكون من الثلث ، وفيما زاد على الثلث لا يصح ،
وهو مذهب من خالفنا ، وإذا لم يكن منجزا فلا خلاف أنه من الثلث .
إذا كان ورثته أغنياء يستحب له أن يوصي بثلث ماله ، ويستوفي الثلث ، وإن
كانوا فقراء فالأفضل أن يكون وصيته فيما أقل من الثلث ، وأما تصرف الصحيح
فما كان منجزا من البيع والهبة فإنه من رأس المال ، وما كان من وصيته من الثلث
بلا خلاف .
إذا أوصى زيادة على الثلث فإن أجازته الورثة جاز وإن لم تجزه مضى في
الثلث وأبطل فيما زاد عليه ، سواء كانت الوصية للأجنبي أو للوارث ، والقريب
الذي ليس بوارث .
وقال بعضهم : إن كانت للأجنبي فللورثة المنع مما زاد على الثلث ، وإن
أجازت صح ، لكن هل يكون هذا إجازة على فعل الموصي أو ابتداء هبة من
الورثة ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يكون إجازة على فعل الموصي ، والآخر أنه يكون
ابتداء هبة من الورثة ، هذا إذا أوصى لأجنبي .
الينابيع الفقهية — صفحة 299
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٩