تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
فإن أوصى لوارث بثلث ماله فللورثة أن يمنعوا من ذلك ، وإن أوصى بزيادة عليه فلهم أن يمنعوا المتعينين وإن أجازته الورثة يصح ذلك كما مضى ، من أنه ابتداء هبة من الورثة أو إجازة ، والآخر عندهم الصحيح . وعلى ما قلناه إجماع الفرقة وظاهر القرآن ، قال الله تعالى : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ، ونكتة هذا القول أن تصرف المريض صحيح في جميع ماله الذي يتصرف فيه ما كان منجزا وغير منجز ، بدليل أنه لو برئ فقد لزم ونفذ ، ولا يكون له الرجوع ، وإن كان تعلق به خيار الورثة من المنع وغيره ، فإذا أجازت الورثة فإنهم أجازوا وصيته عن عقد تقدم . وذلك كرجل اشترى عبدا وظهر به عيب كان له الخيار بالرد ، فإن أمسكه واختاره معيبا فإن أحدا لا يقول هذا استئناف عقد ، وإنما يكون إمساكه عن عقد متقدم ، فكذلك هاهنا . فإذا ثبت أنه إجازة فإذا أجازوا فقد لزم ، وليس لهم الرجوع ، لأنهم أسقطوا حقوقهم بالإجازة كالشفعة ، ولا يفتقر إلى القبض ، ومن قال : إنه ابتداء هبة ، فللورثة الرجوع قبل القبض مثل الهبة ، وقال قوم : لا بد من القبض ، وقبضه قوله : أبحت لك ، ملكتك ، وهبت لك ما أوصى فلان لك . رجل أعتق عبدا له لا مال له غيره في مرضه المخوف ، نظرت فيه : فإن لم تجزه الورثة بطل العتق في ثلثي العبد ، وصح في الثلث ، ويكون الولاء في الثلث له وينتقل إلى عصبته ، فإن أجازت الورثة ، فمن قال : إنه إجازة على فعل الموصي ، قال : ينعتق العبد ويكون ولاؤه لورثة الموصي الذكور دون الإناث ، ومن قال : ابتداء هبة ، قال : ولاء ثلث العبد للموصي ، وللعصبة ولاء ثلثي العبد لورثته الذين أجازوا العتق . رجل أوصى لرجل بنصف ماله ، فأجازت الورثة ذلك ، ثم قالوا : إنا علمنا أن ماله ثلاثة آلاف وكنا نظنه ألفا وخمسمائة ، وإنما أجزت خمسمائة والآن لا