تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
والثاني : إذا نهى كل واحد منهما عن الانفراد بالتصرف ، فمتى اجتمعا صح التصرف ، وإن انفرد أحدهما لم يصح ، وإن تغير حال أحدهما فليس للذي لم يتغير حاله أن ينفرد بالتصرف ، وللحاكم أن يقيم مقامه آخر ويضيفه إلى الذي بقي ، وإن رأى الحاكم أن يفوض الأمر إلى الذي بقي هل يصح ذلك أم لا ؟ على وجهين ، فإن تغير حالهما معا فعلى الحاكم أن يقيم رجلين مقامهما ، وهل له أن يقيم واحدا مقامهما أم لا ؟ فعلى وجهين ، وهذان الفصلان لا خلاف فيهما . والثالث : إذا أطلق فالحكم فيه كالحكم في الفصل الثاني في جميع الوجوه ، وبه قال الشافعي . وقال أبو يوسف : يجوز لكل واحد منهما أن ينفرد بالتصرف إذا أطلق كما لو قيد ، وقال أبو حنيفة ومحمد : القياس يوجب أن ينفرد كل واحد منهما بالتصرف أصلا لكن جوزنا في سبعة أشياء أن ينفرد كل واحد منهما بالتصرف استحسانا : شراء الكفن وحفر القبر والدفن والتفرقة في الثلث وقضاء الدين ورد الوديعة والنفقة على عياله مثل الطعام ، وأما الكسوة فوافقونا أنه لا يجوز أن ينفرد أحدهما بشرائه . دليلنا : أنه إذا اجتمعا صح تصرفهما بلا خلاف ، وإذا انفرد أحدهما فلا دليل على صحة تصرفه . مسألة 40 : لا يجوز أن يوصى إلى أجنبي بأن يتولى أمر أولاده مع وجود أبيه ، ومتى فعل لم تصح الوصية لأن الجد أولى به ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : تصح وصية الأجنبي مع وجود الجد . دليلنا : إجماع الفرقة على أن للجد ولاية على ولد الولد ، وإذا كان له ولاية عليه بغير تولية فلا يجوز أن يولي عليه ، كما أن الأب لما كانت له ولاية لم يجز أن يولي عليه .