إن الوصية إلى عبد نفسه تصح وإلى عبد غيره لا تصح .
وقال أبو حنيفة : الوصية إلى عبد غيره لا تصح وإلى عبد نفسه نظرت ، فإن
كان في الأولاد كبار لم تصح ، وإن لم يكن في الأولاد كبار تصح الوصية إليه .
دليلنا : أن من جوزنا الوصية إليه مجمع عليه ، ومن ذكروه ليس على جواز
الوصية إليه دليل .
جواز كون المرأة وصيا
مسألة 38 : يجوز أن تكون المرأة وصيا ، وبه قال جميع الفقهاء إلا عطاء
فإنه قال : لا يصح أن تكون المرأة وصيا .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا المنع يحتاج إلى دليل ، وأيضا روي أن هندا
أتت النبي فقالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ، وإنه لا يعطيني ما
يكفيني وولدي ، إلا ما آخذه منه سرا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : خذي ما
يكفيك وولدك بالمعروف ، فجعل النبي صلى الله عليه وآله إياها قيمة أولادها ،
ولهذا جاز للحاكم أن يجعل المرأة قيمة اليتامى ، وروي أن عمر أوصى إلى بنته
صفية ولم ينكر عليه .
في الوصية إلى رجلين وتفصيلها
مسألة 39 : إذا أوصى إلى رجلين فلا يخلو من ثلاثة أحوال : أحدها أن
يوصى إليهما على الاجتماع والانفراد ، والثاني أن يوصى إليهما على الاجتماع
وينهاهما عن الانفراد بالتصرف ، والثالث أن يطلق .
فالأول : متى انفرد أحدهما بالتصرف جاز ، وإن اجتمعا صح ، وإن تغير
حال أحدهما بمرض أو كبر أقام الحاكم أمينا يقوى يده ويكون الوصي كما
كان ، وإن مات أحدهما فليس للحاكم أن ينصب وصيا آخر لأن الميت له وصي
ثابت .