وقال الشافعي : يفرق في من كان بينه أربعون دارا من كل وجه ، وقال
أبو حنيفة : جيرانه الجار الملاصق ، وقال أبو يوسف : جيرانه أهل دربه ، وقال
محمد : أهل محلته ، وقال أحمد بن حنبل : جيرانه أهل مسجده وجماعته ومن
سمع الأذان من مسجده ، وفي التابعين من قال : من سمع الإقامة .
دليلنا : إجماع الفرقة ورواياتهم ، وروت عائشة أنه سئل النبي صلى الله عليه وآله
عن حد الجار ، فقال : أربعون دارا ، فقال لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي عليه
السلام : أخرجوا ونادوا ألا أن حد الجار أربعون دارا .
مسألة 26 : الوصية لأهل الذمة جائزة بلا خلاف ، وفي أصحابنا خاصة من
قيدها إذا كانوا أقاربه ، ولم يشرط الفقهاء ذلك ، فأما الحربي فلا تصح الوصية له ،
وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : تصح للحربي .
دليلنا : أن جواز ذلك يحتاج إلى شرع ، وطريقة الاحتياط تقتضي أن لا
يفعل ذلك .
مسألة 27 : يصح أن يوصي للقاتل ، وهو أحد قولي الشافعي ، وبه قال
مالك وأهل الحجاز ، والقول الآخر لا يصح ، وبه قال أبو حنيفة . 0
دليلنا : قوله تعالى : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا
الوصية للوالدين والأقربين ، ولم يفرق ، وقوله : من بعد وصية يوصى بها أو دين ،
ولم يفرق ، والمنع من ذلك يحتاج إلى دليل .
مسألة 28 : إذا أوصى بثلث ماله لرجل ثم أوصى لآخر بثلث ماله ولم تجز
الورثة كانت الوصية الثانية دافعة للأولى وناسخة لها ، وبه قال الحسن البصري
وعطاء وطاووس وداود .
وقال الشافعي : لا يكون ذلك رجوعا عن الأول ، وبه قال ربيعة ومالك
الينابيع الفقهية — صفحة 282
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٢