تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وذهب أبو ثور إلى أن الوصية إنما تصح في ثلث ذلك الثلث ، وذهب أبو العباس بن شريح إلى قول أبي ثور ، وخرج ذلك وجها آخر ، وبه قال زفر . دليلنا : أنه إذا قال : أوصيت لفلان بثلث هذه الدار فإنه أوصى له بما يملكه ، ألا ترى أنه لو قال : بعت ثلث هذه الدار ، فإن ذلك ينصرف إلى الثلث الذي يملكه منها وإذا كان أوصى له بما يملك وخرج من الثلث وجب أن يصح كما لو أوصى له بعبد يملكه . مسألة 20 : إذا أوصى بثلث ماله في سبيل الله فسبيل الله هم الغزاة المطوعة دون المترصدين للقتال ، الذين يستحقون أربعة أخماس الغنيمة وهو قول الشافعي ، وفي أصحابنا من قال : إن سبيل الله يدخل فيه جميع مسائل المسلمين من بناء القناطر وعمارة المساجد والمشاهد ، والحج والعمرة ، ونفقة الحاج والزوار وغير ذلك . دليلنا على هذا : أخبار الطائفة ، وأيضا فإن جميع ذلك طريق إلى الله وسبيل إليه ، فالأولى حمل اللفظة على عمومها ، وكذلك الخلاف في آية الزكاة .

في رد الوصي الوصية

مسألة 21 : إذا قبل الوصية له أن يردها ما دام الموصي باقيا ، فإن مات فليس له ردها ، وبه قال أبو حنيفة إلا أنه قال : ليس له ردها في حال حياته ما لم يردها في وجهه ، وبعد الوفاة ليس له ردها كما قلناه إلا أن يقر بالعجز أو الخيانة كالوكالة ، وقال الشافعي : له ردها قبل الوفاة وبعد الوفاة . دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأن الوصية قد لزمت بالقبول بلا خلاف ، وجواز ردها على كل حال يحتاج إلى دليل . مسألة 22 : من أوصي له بأبيه يستحب له أن يقبلها ولا يرد الوصية ، وإن