وذهب أبو ثور إلى أن الوصية إنما تصح في ثلث ذلك الثلث ، وذهب
أبو العباس بن شريح إلى قول أبي ثور ، وخرج ذلك وجها آخر ، وبه قال زفر .
دليلنا : أنه إذا قال : أوصيت لفلان بثلث هذه الدار فإنه أوصى له بما يملكه ،
ألا ترى أنه لو قال : بعت ثلث هذه الدار ، فإن ذلك ينصرف إلى الثلث الذي
يملكه منها وإذا كان أوصى له بما يملك وخرج من الثلث وجب أن يصح كما
لو أوصى له بعبد يملكه .
مسألة 20 : إذا أوصى بثلث ماله في سبيل الله فسبيل الله هم الغزاة المطوعة
دون المترصدين للقتال ، الذين يستحقون أربعة أخماس الغنيمة وهو قول
الشافعي ، وفي أصحابنا من قال : إن سبيل الله يدخل فيه جميع مسائل المسلمين
من بناء القناطر وعمارة المساجد والمشاهد ، والحج والعمرة ، ونفقة الحاج
والزوار وغير ذلك .
دليلنا على هذا : أخبار الطائفة ، وأيضا فإن جميع ذلك طريق إلى الله
وسبيل إليه ، فالأولى حمل اللفظة على عمومها ، وكذلك الخلاف في آية الزكاة .
في رد الوصي الوصية
مسألة 21 : إذا قبل الوصية له أن يردها ما دام الموصي باقيا ، فإن مات
فليس له ردها ، وبه قال أبو حنيفة إلا أنه قال : ليس له ردها في حال حياته ما لم
يردها في وجهه ، وبعد الوفاة ليس له ردها كما قلناه إلا أن يقر بالعجز أو الخيانة
كالوكالة ، وقال الشافعي : له ردها قبل الوفاة وبعد الوفاة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأن الوصية قد لزمت بالقبول بلا خلاف ، وجواز
ردها على كل حال يحتاج إلى دليل .
مسألة 22 : من أوصي له بأبيه يستحب له أن يقبلها ولا يرد الوصية ، وإن