وذهبت طائفة إلى أن ما أوصى به في حال صحته له يلزم ، وما أوصى به في
حال مرضه يلزم ، وهو مذهب مالك وابن أبي ليلى .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فإن هذا المال الذي أوصى به لا يخرج من
بين الموصي والورثة لأنه إما أن يبرأ فيصح فيكون المال له ، أو يموت فيكون
المال للورثة ، فإن كان للموصي فقد أوصى به ، وإن كان للورثة فقد أجازوه ،
وأيضا فإن كل خبر روي عن النبي صلى الله عليه وآله أن الوصية بما زاد على
الثلث باطلة إلا أن تجيز الورثة عامة في الإجازة في الحال وبعد الوفاة .
مسألة 15 : إذا أوصى بثلث ماله في الرقاب فإنه يصرف إلى المكاتبين
والعبيد يشترون ويعتقون .
وقال أبو حنيفة والشافعي : يصرف إلى المكاتبين ، وقال مالك : يشترى
بثلث ماله عبيد ويعتقون .
دليلنا : أن الاسم يتناول العبيد كما يتناول المكاتبين ، كذلك نقول في آية
الصدقات ، والخلاف فيهما واحد .
مسألة 16 : إذا قال : اشتروا بثلث مالي عبيدا وأعتقوهم ، فينبغي أن يشترى
بالثلث ثلاثة فصاعدا لأنهم أقل الجمع إن بلغ الثلث قيمة لثلاثة بلا خلاف ، وإن
لم يبلغ وبلغ اثنين وجزء من الثالث فإنه يشترى الاثنان وأعتقا وأعطيا البقية .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما يشترى اثنان أعلاهما ثمنا ، والثاني أنه يشترى
اثنان وبعض الثالث .
دليلنا : إجماع الفرقة فإن هذه منصوصة لهم ، وذكرنا الرواية بها في
الكتاب الكبير .
الينابيع الفقهية — صفحة 277
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٧